أيها الناس ! إن قريشا أئمة العرب ، أبرارها
لأبرارها وفجارها لفجارها ، ألا ولا بد من رحا تطحن
على ضلالة وتدور ، فإذا قامت على قطبها طحنت بحدها ،
ألا وإن لطحنها روقا ، وروقها حدتها ، وفلها على
الله عز وجل ، ألا وإني وأبرار عترتي وأهل بيتي
أعلم الناس صغارا وأحلم الناس كبارا ، معنا راية
الحق من تقدمها مرق ومن تأخر عنها محق ومن
لزمها لحق ، وإنا أهل بيت الرحمة وبنا فتحت
أبواب الحكمة وبحكم الله حكمنا وبعلم الله
علمنا ومن صادق سمعنا ، فإن تتبعونا تنجوا وإن
تتولوا يعذبكم الله بأيدينا ، بنا فك الله ربق
الذل من أعناقكم ، وبنا يختم لا بكم ، بنا يلحق
التالي وإلينا يفئ الغالي ، ولولا أن تستعجلوا
وتستأخروا القدر لامر قد سبق في البشر ،
لحدثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب ونبذ من
الشيوخ كالملح في الزاد وأقل الزاد الملح .
فينا معتبر ولشيعتنا منتظر ، وإنا وشيعتنا
نمضي إلى الله عز وجل بالبطن والحمى والسيف ، وإن
عدونا يهلك بالداء والدبيلة وبما شاء الله من
البلية والنقمة . وأيم الله أن لو حدثتكم بكل
ما أعلم لقالت طائفة ما أكذب وأرجم ، ولو
انتقيت منكم مائة قلوبهم كالذهب ثم انتقيت
من المائة عشرة ثم حدثتهم فينا أهل البيت
حديثا لينا لا أقول فيه إلا حقا ولا أعتمد فيه
إلا صدقا ، لخرجوا وهم يقولون علي من أكذب
الناس ، ولو اخترت من غيرهم عشرة فحدثتهم في
عدونا وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة لخرجوا
وهم يقولون علي من أصدق الناس ! هلك خاطب الخطب
وحاص صاحب العصب وبقيت القلوب تقلب ، منها مشغب ،
ومنها مجدب ، ومنها مخصب ، ومنها مشتت .
يا بني ليبر صغاركم كباركم وليروف كباركم
بصغاركم ، ولا تكونوا كالغواة الجفاة الذين لم
يتفقهوا في الدين ولم يعطوا في الله عز وجل
محض اليقين ، كبيض في أداحي ( 1 ) ويح الفراخ فراخ
آل محمد من خليفة جبار عتريف ( 2 ) مترف مستخف
هامش
( 1 ) أداحي : الأداحي : جمع الأدحى وهو الموضع الذي تبيض فيه
النعامة وتفرخ ، وهو أفعول ، من دحوت ، لأنها تدحوه برجلها أي تبسطه ثم
تبيض فيه . النهاية : 2 / 106 . ب .
( 2 ) عتريف : العتريف : الغاشم الظالم ، وقيل : الداهي ، الخبيث . وقيل : هو قلب
العفريت ، الشيطان الخبيث . النهاية 3 / 78 . ب .