في الدنيا ، قال : فأي الكلام أفضل عند الله عز وجل ؟ قال _ عليه
السلام _ : كثرة ذكره والتضرع إليه بالدعاء ، قال : فأي القول أصدق ؟ قال _
عليه السلام _ : شهادة أن لا إله إلا الله .
قال : فأي الاعمال أعظم عند الله عز وجل ؟ قال _ عليه السلام _ :
التسليم والورع ، قال : فأي الناس أصدق ؟ قال _ عليه السلام _ : من صدق في
المواطن .
ثم أقبل _ عليه السلام _ على الشيخ ، فقال : يا شيخ ! إن الله عز
وجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم ، نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها ،
فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها ، وصبروا على ضيق المعيشة وصبروا على
المكروه ، واشتاقوا إلى ما عند الله عز وجل من الكرامة ، فبذلوا
أنفسهم ابتغاء رضوان الله .
وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة ، فلقوا الله عز وجل وهو عنهم راض ،
وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي ، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب
والفضة ، ولبسوا الخشن ، وصبروا على البلوى ، وقدموا الفضل ، وأحبوا في
الله وأبغضوا في الله عز وجل ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في
الآخرة ، والسلام .
قال الشيخ : فأين أذهب وأدع الجنة وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير
المؤمنين ، جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك ؟
فأعطاه أمير المؤمنين _ عليه السلام _ سلاحا وحمله ، وكان في الحرب بين
يدي أمير المؤمنين _ عليه السلام _ يضرب قدما وأمير المؤمنين _ عليه
السلام _ يعجب مما يصنع .
فلما اشتد الحرب أقدم فرسه حتى قتل - رحمة الله عليه - ، واتبعه
رجل من أصحاب أمير المؤمنين _ عليه السلام _ فوجده صريعا ووجد دابته
ووجد سيفه في ذراعه ، فلما انقضت الحرب أتى أمير المؤمنين _ عليه السلام
_ بدابته وسلاحه ، وصلى عليه أمير المؤمنين _ عليه السلام _ ، وقال :
هذا والله السعيد حقا فترحموا على أخيكم ( 1 )
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 273 .