وإن لمحبينا أفواجا من رحمة الله ، وإن لمبغضينا أفواجا من عذاب
الله ، طريقنا القصد ، وفي أمرنا الرشد ، أهل الجنة ينظرون إلى منازل
شيعتنا كما يرى الكوكب الدري في السماء ، لا يضل من اتبعنا ، ولا
يهتدي من أنكرنا ، ولا ينجو من أعان علينا [ عدونا ] ، ولا يعان من
أسلمنا ، فلا تخلفوا عنا لطمع دنيا بحطام زائل عنكم ، [ وأنتم ] تزولون عنه ،
فإنه من آثر الدنيا علينا عظمت حسرته ، وقال الله تعالى : " يا حسرتي
على ما فرطت في جنب الله " ( الزمر - 56 ) .
سراج المؤمن معرفة حقنا ، وأشد العمى من عمي من فضلنا وناصبنا
العداوة بلا ذنب إلا أن دعوناه إلى الحق ، ودعاه غيرنا إلى الفتنة
فآثرها ، لنا راية من استظل بها كنته ، ومن سبق إليها فاز ، ومن
تخلف عنها هلك ، ومن تمسك بها نجا .
أنتم عمار الأرض [ الذين ] استخلفكم فيها ، لينظر كيف تعملون ، فراقبوا
الله فيما يرى منكم ، وعليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها ، لا يستبدل بكم
غيركم " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت
للمتقين " ( الحديد - 21 ) .
فاعلموا أنكم لن تنالوها إلا بالتقوى ، ومن ترك الاخذ عمن أمر
الله بطاعته ، قيض الله له شيطانا فهو له قرين ، ما بالكم قد ركنتم
إلى الدنيا ، ورضيتم بالضيم ، وفرطتم فيما فيه عزكم وسعادتكم
وقوتكم على من بغي عليكم ، لا من ربكم تستحيون ولا لأنفسكم تنظرون .
وأنتم في كل يوم تضامون ، ولا تنتبهون من رقدتكم ، ولا تنقضي فترتكم ،
أما ترون [ إلى ] دينكم يبلى ، وأنتم في غفلة الدنيا ، قال الله عز ذكره :
" ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من
أولياء ثم لا تنصرون " ( هود - 113 ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار : 68 / 61 ، ح ( 113 ) ، تفسير فرات : 137 - 139 .
توضيح : اترع - كافتعل - امتلأ ، قاله الفيروزآبادي ، وقال : مثاعب المدينة
- مسايل مائها ، وقال : الواعية - الصراخ والصوت ، لا الصارخة ، ووهم
الجوهري ، وقال : كنه - ستره ، وقال : قيض الله فلانا لفلان - جاء به
وأتاحه له ، وقيضنا لهم قرناء : سببنا لهم من حيث لا تحبونه ، وقال :
الضيم الظلم .