استوعر على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذبون ، وأباه المسرفون ،
أولئك أتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه
ودانوا بالتقية عن دينهم والخوف من عدوهم ، فأرواحهم معلقة بالمحل
الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل ، منتظرون لدولة
الحق وسيحق الله الحق بكلماته ويمحق الباطل ، ها ، ها ، طوبى لهم على
صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم ،
وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم
وذرياتهم ( 1 )
8 - عن أمير المؤمنين _ عليه السلام _ أنه قال :
ألزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم ، وهوى
ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم .
فإنه من مات منكم على فراشه ، وهو على معرفة ربه ، وحق رسوله وأهل
بيته ، مات شهيدا أوقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ،
وقامت النية مقام إصلائه بسيفه ، فإن لكل شئ مدة وأجلا ( 2 )
9 - عن علي قال : إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض ولا تحركوا
أيديكم ولا أرجلكم ! ثم يظهر قوم ضعفاء لا يوبه لهم ، قلوبهم كزبر
الحديد ، هم أصحاب الدولة ، لا يفون بعهد ولا ميثاق ، يدعون إلى الحق
وليسوا من أهله ، أسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى ، وشعورهم مرخاة كشعور
النساء حتى يختلفوا فيما بينهم ثم يؤتي الله الحق من يشاء ( 3 )
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 335 .
( 2 ) البحار : 52 / 144 ، ح ( 63 ) ، ينابيع المودة : 436 ، فيض الاسلام : 754 .
( 3 ) كنز العمال : 11 / 383 حديث ( 31530 ) ، عن ابن حماد .