في الطعام ( 1 )
وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام
فنقاه وطيبه ، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما
شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس ( 2 )
فأخرجه ونقاه وطيبه ، ثم أعاده إلى البيت
فتركه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته
طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده .
ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة
الأندر ( 3 ) لا يضره السوس شيئا ، وكذلك أنتم
تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها
الفتنة ( 4 ) شيئا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التشبيه من حيث القلة : فكما أن الملح في الطعام بالنسبة إلى مواده
الاخر أقل ، كذلك أنتم بالنسبة إلى باقي الناس .
( 2 ) السوس : العث وهو دود يقع في الصوف والخشب والثياب والبر ونحوها
فيفسدها .
( 3 ) الأندر - بضم الهمزة وفتح الدال - : الكدس أو الكومة من القمح خاصة .
( 4 ) الظاهر أن المراد بالفتنة - الغيبة وطول مدتها - مع تظاهر الزمان
على معتقديها .
( 5 ) غيبة النعماني : 209 - 210 ، وروى مثله بتفاوت يسير في مقدمة الكتاب :
25 - 26 قال : وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، وهذا
الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين
له قال : حدثنا علي بن الحسن التيملي - من يتم الله قال : حدثني
أخواي أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علي فضال ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ،
عن أبي كهمس ، عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة قال : وأشار إليه في ص
( 210 ) أيضا ، البحار : 52 / 115 - عن النعماني ، بشارة الاسلام : 50 - عن
النعماني .
بيان : قوله _ عليه السلام _ : كالنحل في الطير أمر بالتقية أي لا
تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحق كما أن النحل لا يظهر ما في بطنها
على الطيور ، وإلا لأفنوها ، والرزمة - بالكسر - ما شد في ثوب واحد ،
والأندر - البيدر ، وهو كما في النهاية : الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة
الشام ، والأندر أيضا صبرة من الطعام ( انتهى ) .
ولعل المعنى الأخير هنا أنسب فتذكر .