ثم حلفه _ عليه السلام _ مع ذلك بربه عز وجل ، بقوله :
فورب علي إن حجتها عليها قائمة ، ماشية في طرقها ، داخلة
في دورها وقصورها ، جوالة في شرق هذه الأرض وغربها ، تسمع
الكلام ، وتسلم على الجماعة ، وترى ولا ترى .
أليس ذلك مزيلا للشك في أمره _ عليه السلام _ ؟ وموجبا لوجوده
ولصحة ما ثبت في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث ، من قوله : إن
الأرض لا تخلو من حجة لله ، ولكن الله سيعمي خلقه عنها ،
بظلمهم وجورهم ، وإسرافهم على أنفسهم ثم ضرب لهم
المثل في يوسف _ عليه السلام _ .
إن الامام _ عليه السلام _ موجود العين والشخص ، إلا أنه في
وقته هذا يرى ولا يرى ، كما قال أمير المؤمنين _ عليه السلام _ : إلى
يوم الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء .
اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التي لا تحصى ، وعلى أياديك
التي لا تجازى ، ونسألك الثبات على ما منحتنا من الهدى برحمتك .
2 - ما روي من كلام أمير المؤمنين علي _ عليه السلام _ لكميل بن زياد
النخعي المشهور حيث قال : أخذ أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - بيدي
وأخرجني إلى الجبان ( 1 ) فلما أصحر تنفس الصعداء ( 2 ) ثم قال - وذكر
الكلام بطوله حتى انتهى إلى قوله - : اللهم بلى ولا تخلو الأرض من
حجة قائم لله بحجته ، إما ظاهر معلوم ، وإما خائف مغمور ( 3 ) لئلا تبطل
حجج الله وبيناته - في تمام الكلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الجبان كالجبانة - بفتح الجيم وشد الباء الموحدة - : المقبرة .
( 2 ) أصحر - أي صار في الصحراء ، وتنفس الصعداء - بضم الصاد المهملة ، وفتح
العين المهملة ممدودا - أي تنفس تنفسا طويلا .
( 3 ) المغمور من الغمر - أي غمره الظلم حتى غطاه ، أو المقهور المستور
المجهول الخامل الذكر .
( 4 ) غيبة النعماني : 136 - الباب الثامن : ما روي في أن الله لا يخلي
أرضه بغير حجة وعلق على هذا الحديث بقوله : أليس في كلام أمير المؤمنين
_ عليه السلام _ : ظاهر معلوم بيان أنه يريد المعلوم الشخص والموضع ؟
وقوله : وإما خائف مغمور أنه الغائب الشخص ، المجهول الموضع ؟ والله
المستعان ، الإمامة والتبصرة : 26 - 27 ، وعنه ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن
الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي إسحاق الهمداني ، قال : حدثني
الثقة من أصحابنا : أنه سمع أمير المؤمنين _ عليه السلام _ يقول :
اللهم ، لا تخل الأرض من حجة لك على خلقك ، ظاهر أو خاف مغمور ، لئلا
تبطل حجتك وبيناتك ، ورواه في علل الشرائع : 195 - عن أبيه مثله ، وفي كمال
الدين : 1 / 302 - عن أبيه ، وابن الوليد معا ، عن سعد بن عيسى ، وابن أبي
الخطاب ، والهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب ، وأورده في
البحار : 23 / 20 - عن العلل ، و 23 / 49 - عن كمال الدين ، ورواه في كمال الدين :
289 - عن أبيه ، وابن الوليد ، وما جيلويه جميعا عن محمد ابن أبي القاسم
ماجيلويه ، عن محمد بن علي الكوفي القرشي ، عن نصر بن مزاحم المنقري ، عن
عمر بن سعيد ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد ، عن علي - عليه السلام -
نحوه متنا ، وفي : 293 - عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ،
عن عبد الله بن الفضل بن عيسى ، عن عبد الله النوفلي ، عن عبد الله بن
عبد الرحمان ، عن هشام الكلبي ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، عن عبد الرحمان بن
جندب ، عن كميل ، مثله ، ونقلهما في البحار : 23 / 48 و 49 ، وأورده الطوسي في
الأمالي : 1 / 19 ، عن الصدوق ، عن أبيه ، بسنده عن فضيل ، وروى الصدوق في كمال
الدين : 302 ، عن أبيه ، عن سعد عن هارون بن مسلم ( عن سعدان ) - هكذا في كمال
الدين ، عن مسعدة ابن صدقة ، عن أبي عبد الله _ عليه السلام _ عن آبائه ،
عن علي -
عليه السلام - بمعناه ، ولهذه الرواية أكثر من عشرين طريقا تنتهي إلى
الإمام علي _ عليه السلام _ برواية كميل عنه ، وفي بعض الطرق برواية من
يوثق به من أصحابه ، أو ثقة من أصحابنا ، ويمكن أن يستأنس من ملاحظة جميع
الطرق أن المراد به هو كميل ، فلاحظ بعض الطرق في الكافي : 1 / 339 و 178 ،
وأمالي المفيد : 154 ، وكمال الدين : 289 و 294 ، والخصال : 186 ، وبصائر
الدرجات : 486 .