مالك يا بني أمية ! لا هديت يا بني أمية ، ومالك يا
بني العباس ! لك الاتعاس ، فما في بني أمية إلا ظالم ، ولا في
بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصي ، قتال
لولدي ، هتاك لستر [ ي وج حرمتي ، فلا تزال هذه الأمة
جبارين ، يتكالبون على حرام الدنيا ، منغمسين في بحار
الهلكات ، وفي أودية الدماء .
حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس ، وماج الناس
بفقده أو بقتله أو بموته ، أطلعت الفتنة ، ونزلت البلية ،
والتحمت العصبية ( 1 ) وغلا الناس في دينهم ، وأجمعوا على أن
الحجة ذاهبة ، والإمامة باطلة ، ويحج حجيج الناس في تلك
السنة من - شيعة علي ونواصبه ( 2 ) للتحسس ، والتجسس عن
خلف الخلف ( 3 ) ، فلا يرى له أثر ، ولا يعرف له خبر ولا
خلف .
فعند ذلك سبت شيعة علي ، سبها أعداؤها ، وظهرت عليها
( 4 ) الأشرار والفساق باحتجاجها ، حتى إذا بقيت الأمة حيارى ،
وتدلهت ( 5 ) وأكثرت في قولها : إن الحجة هالكة ، والإمامة
باطلة .
فورب علي إن حجتها عليها قائمة ، ماشية في طرقها ( 6 )
داخلة في دورها وقصورها ، جوالة في شرق هذه الأرض
وغربها ، تسمع الكلام ، وتسلم على الجماعة ، ترى ولا ترى إلى
الوقت والوعد ، ونداء المنادي من السماء : ألا ذلك يوم [ فيه ]
سرور ولد علي وشيعته ( 7 )
هامش
( 1 ) قوله : ماج الناس - أي اختلفوا ، فبعض يقول : فقد ، وبعض يقول : قتل ،
وبعض يقول : مات ، وقوله : التحمت - أي تلاءمت بعد أن كان متفرقا ، والتحمت
الحرب : اشتبكت ، والثاني أنسب .
( 2 ) في بعض النسخ : ونواصيهم التجسس والتحسس من الوصية ، والتحسس
بمعنى التجسس .
( 3 ) في بعض النسخ : عن خلف الخلفاء .
( 4 ) في بعض النسخ : سبت الشيعة سبها أعداؤها ، وقوله : ظهرت - أي غلبت .
( 5 ) أي تحيرت ودهشت ، وقوله : وأكثرت في قولها - أي قالته كثيرا .
( 6 ) في بعض النسخ : طرقاتها .
( 7 ) غيبة النعماني : 143 ب 1 ح 3 ، البحار : 28 / 70 ب 2 ح 31 ، عن غيبة الطوسي
بتفاوت يسير .