من الحلم ، وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة ، وما أعطيت
أيوب من الصبر عند البلاء ، وما أعطيت داود من الشدة عند
منازلة الاقران ، وما أعطيت سليمان من الفهم .
اللهم لا تخف عن علي _ عليه السلام _ شيئا من الدنيا
حتى تجعلها كلها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه ،
اللهم أعطه جلادة موسى ، واجعل في نسله شبيه عيسى _ عليه السلام
_ ، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذريته [ الطيبة ج
المطهرة التي أذهبت عنها الرجس [ والنجس ] ، وصرفت عنها
ملامسة الشياطين ، اللهم إن بغت قريش عليه ، وقدمت غيره عليه ،
فاجعله بمنزلة - هارون من موسى ، إذ غاب [ عنه موسى ] .
ثم قال لي : يا علي ! كم في ولدك [ من ولد ] فاضل يقتل
والناس قيام ينظرون لا يغيرون ؟ ! فقبحت أمة ترى أولاد
نبيها يقتلون ظلما وهم لا يغيرون ( 1 ) إن القاتل والآمر
والشاهد الذي لا يغير كلهم في الاثم واللعان سواء
مشتركون .
يا ابن اليمان ! إن قريشا لا تنشرح صدورها ، ولا ترضى
قلوبها ، ولا تجري ألسنتها - ببيعة علي وموالاته - إلا على
الكره [ والعمى ] والصغار .
يا ابن اليمان ! ستبايع قريش عليا ، ثم تنكث عليه
وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم ، وبعد علي يلي
الحسن وسينكث عليه ، ثم يلي الحسين فتقتله أمة جده ،
فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها _ صلى الله عليه وآله
وسلم _ ، ولا تعز من أمة ، ولعن القائد لها والمرتب
لفاسقها .
فوالذي نفس علي بيده لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في
ضلال وظلم وعسف وجور ، واختلاف في الدين ، وتغيير وتبديل
لما أنزل الله في كتابه ، وإظهار البدع ، وإبطال السنن ، واختلال
وقياس مشتبهات ( 2 ) وترك محكمات ، حتى تنسلخ من الاسلام
وتدخل في العمى والتلدد والتكسع ( 3 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : لا ينصرون .
( 2 ) في بعض النسخ : احتيال وقياس مشتبه .
( 3 ) التلدد : التحير ، والتكسع : الضلالة ، وفي نسخة : التسكع : بمعنى عدم
الاهتداء وهو أنسب .