مكتتم خائف يترقب ، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل
فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، وهم بها
عاملون ، يأنسون بما يستوحش منه المكذبون ، ويأباه المسرفون .
بالله كلام يكال بلا ثمن ( 1 ) لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ويؤمن به
ويتبعه ، وينهج نهجه فيفلح به ( 2 )
ثم يقول : فمن هذا ؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه ويؤدونه
كما يسمعونه من العالم ( 3 ) ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة :
اللهم ! وإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ، ولا ينقطع مواده
فإنك لا تخلي أرضك من حجة على خلقك إما ظاهر يطاع ( 4 ) أو خائف مغمور ليس
بمطاع لكي لا تبطل حجتك ويضل أولياؤك بعد إذ هديتهم - ثم تمام
الخطبة ( 5 )
هامش
( 1 ) يعني أنا أكيل لكم العلم كيلا وأعطيكم ولا أطلب منكم ثمنا .
( 2 ) في بعض النسخ : فيصلح به .
( 3 ) قال في النهاية : في الحديث : إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما
تأرز الحية إلى حجرها - أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها .
( 4 ) كذا .
( 5 ) غيبة النعماني : 136 - 137 ، وفيه : وحدثنا محمد بن يعقوب الكليني
قال : حدثنا علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، قال : وحدثنا محمد بن
يحيى ، وغيره ، عن أحمد بن محمد ، قال : وحدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،
جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن
أبي إسحاق السبيعي ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين _ عليه السلام _ ممن
يوثق به ، قال : إن أمير المؤمنين - صلوات الله عليهم تكلم بهذا الكلام ،
وحفظه عنه حين خطب به على منبر الكوفة : اللهم - وذكر مثله ، ورواه
الكليني في قسم الأصول : 1 / 178 مختصرا ، و 335 ، 339 ، مفصلا .