أيقن بالهلاك والبلاء ، فيخرج هاربا منها ، متوجها إلى
الشام فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه ، فإذا دخل دمشق
اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ، ويأمر أصحابه بذلك .
ويخرج السفياني وبيده حربة فيأخذ امرأة حاملا
فيدفعها إلى بعض أصحابه ويقول : افجر بها في وسط
الطريق . فيفعل ذلك ، ويبقر بطنها ، فيسقط الجنين
من بطن أمه ، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك ، فتضطرب
الملائكة في السماء فيأمر الله عز وجل جبريل _ عليه
السلام _ فيصيح على سور مسجد دمشق : ألا قد جاءكم الغوث يا
أمة محمد ، قد جاءكم الغوث يا أمة محمد ، قد
جاءكم الفرج ، وهو المهدي _ عليه السلام _ خارج من مكة
فأجيبوه . ثم قال _ عليه السلام _ : ألا أصفه لكم ، ألا وإن
الدهر ( فينا قسمت ) حدوده ( ولنا أخذت ) عهوده ،
وإلينا ترد شهوده ، ألا وإن أهل حرم الله عز وجل
سيطلبون لنا بالفضل ، من عرف عودتنا فهو مشاهدنا ، ألا
فهو أشبه خلق الله عز وجل برسول الله _ صلى الله
عليه وآله وسلم _ واسمه على اسمه ، واسم أبيه على اسم أبيه ، من
ولد فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، من ولد
الحسين . ألا فمن توالى غيره لعنه الله .
ثم قال _ عليه السلام _ : فيجمع الله عز وجل أصحابه
على عدد أهل بدر ، وعلى عدد أصحاب طالوت ، ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلا ، كأنهم ليوث خرجوا من غابة ،
قلوبهم مثل زبر الحديد ، لو هموا بإزالة الجبال
لأزالوها عن موضعها ، الزي واحد ، واللباس واحد ، كأنما
آباؤهم أب واحد .
ثم قال أمير المؤمنين _ عليه السلام _ : وإني لأعرفهم
وأعرف أسماءهم ، ثم سماهم ، وقال : ثم يجمعهم
الله عز وجل من مطلع الشمس إلى مغربها ، في أقل
من نصف ليلة ، فيأتون مكة فيشرف عليهم أهل
مكة فلا يعرفونهم فيقولون كبسنا أصحاب السفياني .
فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم طائعين مصلين
فينكرونهم ، فعند ذلك يقيض الله لهم من
يعرفهم المهدي _ عليه السلام _ وهو مختف ، فيجتمعون
إليه فيقولون له أنت المهدي ؟ فيقول أنا أنصاري ، والله
ما كذب ، وذلك أنه ناصر الدين ، ويتغيب عنهم ،
فيخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده - عليهما السلام -
، فيلحقونه بالمدينة ، فإذا أحس بهم رجع إلى مكة ( فلا
يزالون
عقيدة المسلمين في المهدي — صفحة 224
مساهمون: مؤسسة نهج البلاغة
ص٢٢٤