به إلى أن يجيبهم ) فيقول لهم : إني لست قاطعا أمرا
حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيرون
منها شيئا ، ولكم علي ثمان خصال ، قالوا : قد فعلنا
ذلك ، فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول الله _ صلى الله
عليه وآله وسلم _ . فيخرجون معه إلى الصفا فيقول : أنا
معكم على أن لا تولوا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ولا
تقتلوا محرما ، ولا تأتوا فاحشة ، ولا تضربوا أحدا إلا
بحقه ، ولا تكنزوا ذهبا ولا فضة ولا تبرا ولا شعيرا ،
ولا تأكلوا مال اليتيم ، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون ،
ولا تخربوا مسجدا ، ولا تقبحوا مسلما ، ولا تلعنوا
مواجرا إلا بحقه ، ولا تشربوا مسكرا ، ولا تلبسوا
الذهب ولا الحرير ولا الديباج ، ولا تبيعوها ربا ، ولا تسفكوا
دما حراما ، ولا تغدروا بمستأمن ، ولا تبقوا على كافر
ولا منافق ، وتلبسون الخشن من الثياب ، وتتوسدون
التراب على الخدود ، وتجاهدون في الله حق جهاده ، ولا
تشتمون ، وتكرهون النجاسة ، وتأمرون بالمعروف ،
وتنهون عن المنكر . فإذا فعلتم ذلك فعلي أن لا
أتخذ حاجبا ولا ألبس إلا كما تلبسون ، ولا أركب إلا كما
تركبون ، وأرضى بالقليل ، وأملا الأرض عدلا كما ملئت
جورا ، وأعبد الله عز وجل حق عبادته ، وأفي لكم
وتفوا لي . قالوا : رضينا واتبعناك على هذا . فيصافحهم رجلا
رجلا .
ويفتح الله عز وجل له خراسان ، وتطيعه أهل
اليمن ، وتقبل الجيوش أمامه ، ويكون همدان وزراءه ،
وخولان جيوشه ، وحمير أعوانه ، ومضر قواده ،
ويكثر الله عز وجل جمعه بتميم ، ويشد ظهره
بقيس ، ويسير ورايته أمامه ، وعلى مقدمته عقيل ،
وعلى ساقته الحارث ، وتخالفه ثقيف وعداف ، وتسير
الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء ورفق ، ويلحقه
هناك ابن عمه الحسني في اثني عشر ألف فارس فيقول :
يا ابن عم ، أنا أحق بهذا الجيش منك ، أنا ابن الحسن وأنا المهدي ،
فيقول المهدي _ عليه السلام _ : بل أنا المهدى . فيقول الحسني :
هل لك من آية فنبايعك ؟ فيومئ المهدي _ عليه السلام _ إلى
الطير فتسقط على يده ، ويغرس قضيبا في بقعة من
الأرض فيخضر ويورق ، فيقول له الحسني : يا ابن
عم هي لك . ويسلم إليه جيشه ويكون على مقدمته ،
واسمه على اسمه . وتقع الضجة بالشام ألا إن أعراب
الحجاز قد خرجوا إليكم ، فيجتمعون إلى السفياني
عقيدة المسلمين في المهدي — صفحة 225
مساهمون: مؤسسة نهج البلاغة
ص٢٢٥