ولم يضحك منذ خلق قط ، فقال له جبرئيل : يا مالك هذا نبي
الرحمة محمد فتبسم في وجهه ولم يتبسم لاحد
غيره ، فقال رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : مره أن
يكشف طبقا من النار ، فكشف فإذا قابيل ونمرود
وفرعون وهامان ، فقالوا : يا محمد اسأل ربك أن يردنا إلى
دار الدنيا حتى نعمل صالحا ، فغضب جبرئيل فقال بريشة
( 1 )
ع من ريش جناحه فرد عليهم طبق النار .
وأما منبر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فإن
مسكن رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ جنة عدن هي
جنة خلقها الله بيده ومعه فيها اثنا عشر وصيا ،
وفوقها قبة يقال لها : قبة الرضوان ، وفوق قبة الرضوان
منزل يقال له الوسيلة ، وليس في الجنة منزل يشبهه
وهو منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال اليهودي : صدقت والله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد
واحد حتى صار إلي ثم أخرج كتابا فيه ما ذكره مسطورا بخط داود ، ثم
قال : مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول
الله ، وأنه الذي بشر به موسى - عليه السلام - وأشهد أنك
عالم هذه الأمة ووصي رسول الله ( 2 ) قال : فعلمه أمير
المؤمنين شرائع الدين .
هامش
( 1 ) أي أشار ، وفي معنى القول توسع .
( 2 ) غيبة النعماني : 99 - 102 ، وفيه : فتأملوا يا معشر الشيعة -
رحمكم الله - ما نطق به كتاب الله عز وجل وما جاء عن
رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وعن أمير المؤمنين
والأئمة - عليهم السلام - واحد بعد واحد في ذكر الأئمة الاثني عشر
وفضلهم وعدتهم من طرق رجال الشيعة الموثقين عند الأئمة .
فانظروا إلى اتصال ذلك ووروده متواترا ، فإن
تأمل ذلك يجلو القلوب من العمى وينفي الشك
ويزيل الارتياب عمن أراد الله به الخير ووفقه
لسلوك طريق الحق ، ولم يجعل لإبليس على نفسه سبيلا
بالاصغاء إلى زخارف المموهين وفتنة المفتونين .
وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن
الأئمة _ عليهم السلام _ خلاف في أن كتاب سليم بن قيس
الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل
العلم من حملة حديث أهل البيت _ عليهم السلام _
وأقدمها لان جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما
هو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير
المؤمنين _ عليه السلام _ والمقداد وسلمان الفارسي وأبي
ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله _ صلى الله
عليه وآله وسلم _ وأمير المؤمنين _ عليه السلام _ وسمع منهما ،
وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول
عليها ، وإنما أوردنا بعض ما اشتمل عليه الكتاب
وغيره من وصف رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _
الأئمة الاثني عشر ودلالته عليهم وتكريره ذكر
عدتهم ، وقوله إن الأئمة من ولد الحسين
تسعة تاسعهم قائمهم ظاهرهم باطنهم وهو
أفضلهم ، وفي ذلك قطع لكل عذر ، وزوال لكل
شبهة ، ودفع لدعوى كل مبطل ، وزخرف كل مبتدع ،
وضلالة كل مموه ، ودليل واضح على صحة أمر هذه
العدة من الأئمة لا يتهيأ لاحد من أهل الدعاوي
الباطلة - المنتمين إلى الشيعة وهم منهم براء - أن
يأتوا على صحة دعاويهم وآرائهم بمثله ، ولا
يجدونه في شئ من كتب الأصول التي ترجع إليها
الشيعة ولا في الروايات الصحيحة ، والحمد لله رب
العالمين .
هذا الحديث نبوي ولكن ذكر لشدة المناسبة .