السلام - من بعض أبواب المسجد ، فقالوا له : عليك بالفتى ،
فقام إليه ، فلما دنا منه قال له : أنت علي بن أبي طالب ؟
فقال له علي : أنت فلان بن فلان بن داود ؟ قال : نعم ، فأخذ علي
يده وجاء به إلى أبي بكر ، فقال له اليهودي : إني سألت هؤلاء عن
أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك ، قال : اسأل .
قال : ما أول حرف كلم الله به نبيكم لما أسري به
ورجع من عند ربه ؟ وخبرني عن الملك الذي زحم
نبيكم ( 1 ) ولم يسلم عليه ، وخبرني عن الأربعة
الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار وكلموا نبيكم ؟
وخبرني عن منبر نبيكم أي موضع هو من الجنة ؟
قال علي _ عليه السلام _ : أول ما كلم الله به نبينا _ عليه
السلام _ قول الله تعالى : " آمن الرسول بما أنزل إليه
من ربه " ( 2 ) قال : ليس هذا أردت ، قال : فقول رسول الله :
والمؤمنون كل آمن بالله قال : ليس هذا أردت ، قال : اترك
الامر مستورا . قال : لتخبرني أولست أنت هو ، فقال :
أما إذ أبيت فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لما رجع من عند ربه والحجب ترفع له قبل أن
يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك : يا أحمد ، قال : إن
الله يقرى عليك السلام ويقول لك : أقرى على
السيد الولي منا السلام ، فقال رسول الله : من
السيد الولي ؟ فقال الملك : علي بن أبي طالب ، قال اليهودي :
صدقت والله إني لأجد ذلك في كتاب أبي .
فقال علي _ عليه السلام _ : أما الملك الذي زحم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فملك الموت جاء به من عند
جبار من أهل الدنيا قد تكلم بكلام عظيم فغضب
الله ، فزحم رسول الله ولم يعرفه ، فقال جبرئيل :
يا ملك الموت هذا رسول الله أحمد حبيب الله _ صلى الله
عليه وآله وسلم _ ، فرجع إليه فلصق به واعتذر ، وقال :
يا رسول الله إني أتيت ملكا جبارا قد تكلم
بكلام عظيم فغضبت ولم أعرفك ، فعذره .
وأما الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار فإن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بمالك
هامش
( 1 ) زحمه زحما وزحاما : ضايقه ودافعه .
( 2 ) البقرة : 285 .