ونحن مع أمير المؤمنين علي _ عليه السلام _ بصفين فحملهما الرسالة إلى
أمير المؤمنين علي _ عليه السلام _ وأدياه إليه ، قال : قد بلغتماني ما
أرسلكما به معاوية فاستمعا مني وأبلغاه عني كما بلغتماني ، قالا : نعم ،
فأجابه علي _ عليه السلام _ الجواب بطوله حتى إذا انتهى إلى ذكر نصب
رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إياه بغدير خم بأمر الله
تعالى قال : لما نزل عليه : " إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "
( 1 ) فقال الناس : يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟
فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلمهم ولاية
من أمرهم الله بولايته ( 2 ) وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من
صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم ، قال علي - عليه السلام - : فنصبني رسول
الله بغدير خم وقال : إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها
صدري وظننت أن الناس مكذبوني ، فأوعدني لأبلغنها أو
ليعذبني قم يا علي ، ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى
بالصلاة جامعة ، فصلى بهم الظهر ، ثم قال : يا أيها الناس إن الله
مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم ، من كنت مولاه
فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 3 ) فقام إليه سلمان
الفارسي فقال : يا رسول الله ولاء ماذا ؟ ( 4 ) فقال : من كنت أولى به من نفسه
فعلي أولى به من نفسه ، فأنزل الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم
وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 5 ) فقال له سلمان : يا
رسول الله أنزلت هذه الآيات في علي خاصة ؟ قال : بل فيه وفي
أوصيائي إلى يوم القيامة ، فقال : يا رسول الله بينهم لي ( 6 ) قال علي أخي
ووصيي ووارثي ( 7 ) وخليفتي في أمتي وولي كل
هامش
( 1 ) المائدة / 54 .
( 2 ) في بعض النسخ : أن يعلمهم من أمر الله بولايته .
( 3 ) زاد في كتاب سليم : وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
( 4 ) في كتاب سليم : يا رسول الله ! ولاؤه كماذا ؟ فقال : ولاؤه كولايتي ،
من كنت أولى به . . .
( 5 ) المائدة / 3 .
( 6 ) في بعض النسخ : سمهم لي ، وفي كتاب سليم : بينهم لنا .
( 7 ) في بعض النسخ : وصيي وصنوي ووارثي وفي بعضها : ووزيري مكان
ووارثي .