عدلا كما ملئت جورا .
والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثم قام فمضى .
فقال أمير المؤمنين _ عليه السلام _ : يا أبا محمد ! اتبعه فانظر أين
يقصد ؟
فخرج الحسن بن علي _ عليهما السلام _ ، فقال : ما كان إلا أن وضع رجله
خارجا من المسجد ، فما دريت أين أخذ من أرض الله ؟ فرجعت إلى أمير
المؤمنين _ عليه السلام _ فأعلمته .
فقال : يا أبا محمد أتعرفه ؟ قلت : الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم .
قال : هو الخضر _ عليه السلام _ ( 1 )
هامش
( 1 ) المحاسن : 332 - عنه ( أحمد بن أبي عبد الله البرقي ) ، عن أبيه ، عن أبي
هاشم الجعفري رفع الحديث قال : قال أبو عبد الله _ عليه السلام _ : دخل
أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - المسجد ، ومعه الحسن _ عليه السلام _
فدخل رجل فسلم عليه فرد عليه شبيها بسلامه ، فقال : يا أمير المؤمنين !
جئت أسألك ، فقال : سل ، قال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تكون روحه ؟ وعن
المولود الذي يشبه أباه كيف يكون ؟ وعن الذكر والنسيان كيف يكونان ؟ قال :
فنظر أمير المؤمنين _ عليه السلام _ إلى الحسن _ عليه السلام _ فقال :
أجبه .
فقال الحسن : إن الرجل إذا نام فإن روحه متعلقة بالريح ،
والريح متعلقة بالهواء ، فإذا أراد الله أن يقبض روحه
جذب الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح ، وإذا أراد
الله أن يردها في مكانها جذبت الروح الريح ، وجذبت
الريح الهواء ، فعادت إلى مكانها .
وأما المولود الذي يشبه أباه ، فإن الرجل إذا واقع أهله بقلب ساكن وبدن
غير مضطرب وقعت النطفة في الرحم ، فيشبه الولد أباه ، وإذا واقعها بقلب شاغل
وبدن مضطرب ، فوقعت النطفة في الرحم ، فإن وقعت على عرق من عروق أعمامه يشبه
الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق من عروق أخواله يشبه الولد أخواله .
وأما الذكر والنسيان ، فإن القلب في حق والحق مطبق عليه ، فإذا أراد الله
أن يذكر القلب سقط الطبق فذكر .
فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أن أباك أمير المؤمنين وصي محمد حقا
حقا ، ولم أزل أقوله ، وأشهد أنك وصيه ، وأشهد أن الحسين وصيك ، حتى أتى
على آخرهم ، فقال : قلت لأبي عبد الله : فمن كان الرجل ؟ قال : الخضر - عليه
السلام - .
النعماني : 58 - 60 - كما في المحاسن بتفاوت وزيادة ، بسنده إلى البرقي ،
وفيه : عن أبي جعفر محمد بن علي _ عليهما السلام _ ، عن آبائه _ عليهم
السلام _ قال : ، الاحتجاج : 1 / 266 - 267 - كما في الكافي بتفاوت وزيادة ،
مرسلا عن أبي هاشم الجعفري ، عن الجواد _ عليه السلام _ ، القمي : 2 / 44 - كما
في المحاسن بتفاوت وتفصيل ، مرسلا عن أبيه ، غيبة الطوسي : 98 - كما في
الكافي بتفاوت يسير ، بسنده إلى الكليني ، وفيه : الحسين بن علي وصي أبيه
والقائم بحجته بعدك . . . على رجل من ولد الحسين و . . . ملئت ظلما وجورا ،
عيون أخبار الرضا : 1 / 65 - كما في النعماني بتفاوت وزيادة ، بنفس سند كمال
الدين ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، والظاهر أنه تصحيف فإنه
الجواد لا الباقر _ عليهما السلام _ ، كمال الدين : 1 / 313 - 315 - كما في
النعماني بتفاوت ، بسنده إلى البرقي ، الاستنصار : 31 - كما في الكافي بتفاوت
يسير ، عن المفيد وبسنده إلى الكليني ، وفي سنده : أحمد بن محمد بن عيسى ، عن
البرقي ، وفيه : الحسين بن علي وصي أبيه والقائم بحجته بعدك . . . حتى يظهر
الله أمره ، دلائل الإمامة : 68 - 70 - عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني ،
كما في كمال الدين بتفاوت ، علل الشرايع : 96 - 98 - كما في النعماني بتفاوت ،
بسند كمال الدين ، عن أبي جعفر الثاني ، وقال : عن أحمد بن محمد ، عن ابن خالد
البرقي ، والظاهر أنه تصحيف والصحيح ما ذكره في كمال الدين وهو : عن أحمد
بن أبي عبد الله البرقي ، أي أحمد بن محمد بن خالد ، البحار : 36 / 414 - عن
كمال الدين ، والعيون ، وأشار إلى مثله في الاحتجاج ، والمحاسن ، والعلل ، وغيبة
الطوسي ، والنعماني ، والقمي ، وفي 61 / 39 - عن
إثبات الوصية : 136 - 138 - كما في النعماني بتفاوت ، مرسلا عن أبي جعفر
الثاني ، عن آبائه - عليهم السلام - قال : ، إثبات الهداة : 1 / 452 - عن الكافي ،
وأشار إلى مثله في العيون ، وكمال الدين ، والعلل ، وغيبة الطوسي ، والاحتجاج ،
والنعماني ، والقمي ، منتخب الأثر : 138 - 139 - عن الكافي ، حلية الأبرار :
1 / 510 - كما في كمال الدين ، والعيون ، عن ابن بابويه ، العوالم : 15 / 310 - عن
كمال الدين ، والعيون ، ثم أشار إلى مثله في غيبة الطوسي ، وعلل الشرائع ،
والاحتجاج ، والمحاسن ، والنعماني ، والقمي .
نقول : ما ثبت عن أئمتنا _ عليهم السلام _ من حقائق العلوم التي وصل إليها
العلم بعد قرون يدل على عدم إمكان التناقض بين علمهم وبين الحقائق المادية
والمعنوية ، وإذا ثبتت المنافاة بين ما يروى عنهم _ عليهم السلام _ وبين
الحقائق القطعية في العلوم فلا شك أن الخطأ من الراوي الذي لم يستوعب
كلامهم فنقله على حسب فهمه .
وكان اسم الخضر : خضرويه بن قابيل بن آدم _ عليه السلام _ ، ويقال له :
خضرون أيضا ، ويقال له : جعدا ، وإنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على أرض
بيضاء فاهتزت خضراء فسمي الخضر لذلك وهو أطول الآدميين عمرا ، والصحيح
أن اسمه بليا بن ملكان بن عامر بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وفي معارف ابن
قتيبة : بليا بن ملكان بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح .
إن أكثر المخالفين يسلمون لنا حديث الخضر _ عليه السلام _ ويعتقدون فيه
أنه حي غائب عن الابصار ، وأنه حيث ذكر حضر ، ولا ينكرون طول حياته ، ولا
يحملون حديثه على عقولهم ، ويدفعون كون القائم _ عليه السلام _ وطول حياته
في غيبته ، وعندهم أن قدرة الله عز وجل تتناول إبقاءه إلى يوم النفخ
في الصور ، وإبقاء إبليس مع لعنته إلى يوم الوقت المعلوم في غيبته ، وأنها
لا تتناول إبقاء حجة الله على عباده مدة طويلة في غيبته ، مع ورود
الأخبار الصحيحة بالنص عليه بعينه ، واسمه ونسبه عن الله تبارك وتعالى ،
وعن رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعن الأئمة _ عليهم السلام _ .