_ صلى الله عليه وآله وسلم _ يومئذ ، والله إنه لقائم وعلي _ عليه
السلام _ إلى جانبه ، وهو يقول : يا أيها الناس ! إن الله أمرني أن
هامش
والمارقين .
فأما الناكثون فقد قاتلناهم ، وهم أهل الجمل - طلحة والزبير .
وأما القاسطون فهذا منصرفنا عنهم - يعني معاوية وعمرو بن العاص .
وأما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل
النهروان ، والله ما أدري أين هم ؟ ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله
تعالى .
ثم قال : سمعت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقول لعمار بن
ياسر : تقتلك الفئة الباغية وأنت إذ ذاك على الحق ، والحق معك يا عمار !
إن رأيت عليا سلك واديا ، وسلك الناس كلهم واديا ، فاسلك مع علي ،
فإنه لن يرديك في ردى ، ولن يخرجك من هدى .
يا عمار ! من تقلد سيفا أعان به عليا قلده الله يوم القيامة
وشاحين من در ، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي قلده الله وشاحين من
النار .
قلنا : يا هذا ! حسبك رحمك الله .
توفي أبو أيوب ( رضي الله عنه ) في - الصائفة - وهي غزوة الروم ، ودفن عند
سور القسطنطينية ، وبني عليه قبة يسرج فيها .
واختلف المؤرخون في السنة التي كانت بها هذه الغزاة ومات فيها أبو أيوب ،
فقال المسعودي في مروج الذهب : كانت سنة ( 45 ه ) وقال غيره : كانت سنة ( 50
ه ) وقيل : ( 51 ه ) وقيل : ( 52 ه ) والله أعلم .
وأما عمار بن ياسر ، فقد اتفقت الأقوال على أنه كان عربيا قحطانيا
مذحجيا من عنس - بالنون - في مذحج . . . ويقوى لدينا في نسبه أن عمار بن
ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذين - أو الوذيم -
بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن بأم بن عنس ابن مالك بن أدد بن زيد
العنسي المذحجي . . . ، وقال بعضهم : ابن عبس - بالباء الموحدة - نسبة إلى عبس
القبيلة المشهورة ، ومنهم من قال : ياسر بن مالك فأسقط عامرا ، وقال بعضهم
عامر بن عنس فأسقط باما ، والأول هو المشهور عن المحققين .
فهو عربي صميم ولد في مكة ونشأ فيها بين حلفائه بني مخزوم ، ويظهر أنه
ليس في مكان ولادته خلاف ، فقد ولد في مكة ، وليس لدينا من النصوص ما نتبين
به نشأته والتعرف عليه واستبطان حقائقه في جاهليته ، حتى ولا إلمامات بسيطة
نستعين بها على كشف حاله في ذلك العصر المضطرب الذي اشتد فيه التنافس في
نعيم الحياة ، والتكاثر في المال ، والمفاخرة في الأنساب .
رافق النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في جهاده من غزواته الأولى
إلى آخر الغزوات ، وقد أبلى البلاء الحسن وعرف بمواقفه الصلبة ودفاعه عن
النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ولما انتقل النبي _ صلى الله
عليه وآله وسلم _ إلى الرفيق الأعلى كان أحد الأركان الذين لاذوا بآل
الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ واعتصموا بحبلهم ، فلم يفارق أمير
المؤمنين _ عليه السلام _ بل لزمه معترفا أن الخلافة له وأنه صاحبها
الشرعي الموصى له بها وبقي وفيا له ملازما لطريقه .
وسمع عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) يقول عند توجهه إلى صفين تلك المعركة
التي دارت رحاها بين الحق والباطل بين الخليفة الشرعي أمير المؤمنين علي
_ عليه السلام _ وبين الطاغية معاوية : اللهم ! لو أعلم أنه أرضى لك أن
أرمي بنفسي من فوق هذا الجبل لرميت بها ، ولو أعلم أنه أرضى لك أن أوقد
لنفسي نارا فأقع فيها لفعلت ، وإني لا أقاتل أهل الشام إلا وأنا أريد
بذلك