عن سليم بن قيس الهلالي ( 1 ) قال : لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين -
عليه السلام - نزل قريبا من دير نصراني ( 2 ) إذ خرج علينا شيخ من الدير
جميل الوجه ، حسن الهيئة والسمت ( 3 ) معه كتاب حتى أتى أمير المؤمنين
فسلم عليه ، ثم قال : إني من نسل حواري عيسى بن مريم ، وكان أفضل
حواري عيسى - الاثني عشر - وأحبهم إليه وآثرهم عنده ( 4 ) وأن عيسى أوصى
إليه ودفع إليه كتبه وعلمه حكمته ( 5 ) فلم يزل أهل هذا البيت على
دينه متمسكين بملته ( 6 ) لم يكفروا ولم يرتدوا ولم يغيروا وتلك الكتب
عندي إملاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده ، فيها كل شئ يفعل الناس من
بعده ، واسم ملك ملك [ من بعده ] منهم ، وأن الله تبارك وتعالى يبعث
رجلا من العرب من ولد [ إسماعيل ابن ] إبراهيم خليل الله من
أرض [ يقال لها : ] تهامة ، من قرية يقال لها : مكة ، يقال له : أحمد ،
له اثنا عشر اسما ، وذكر مبعثه ومولده ومهاجرته ، ومن يقاتله ، ومن
ينصروه ، ومن يعاديه ، وما يعيش ، وما تلقى أمته بعده إلى أن
ينزل عيسى بن مريم من السماء ، وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد
إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله ، ومن أحب خلق الله
إليه ، والله ولي لمن والاهم ، وعدو لمن عاداهم ، من أطاعهم اهتدى ،
ومن عصاهم ضل ، طاعتهم لله طاعة ، ومعصيتهم لله معصية ، مكتوبة أسماءهم
وأنسابهم ونعوتهم ، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد ، وكم رجل منهم
يستتر بدينه
هامش
( 1 ) كان سليم من أصحاب علي _ عليه السلام _ ، طلبه الحجاج بن يوسف
ليقتله ففر منه وآوى إلى ابان ابن أبي عياش ، فبقي مخفيا عنده حتى حضره
الوفاة ، فلما كان عند موته قال لأبان : إن لك علي حقا وقد حضرني
الموت يا ابن أخي ! إنه كان من الامر بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم كيت وكيت ، وأعطاه كتابا ، فلم يروه عن سليم أحد من الناس سوى
ابان ، كما نقله العلامة عن العقيقي .
وكان ابان وسليم من المشاهير تجد ترجمتهما في جميع كتب رجال الشيعة ، وجل
رجال العامة .
( 2 ) في بعض النسخ : من دير نصارى .
( 3 ) السمت - بالفتح - : هيئة أهل الخير ، والحالة التي يكون عليه الانسان من
السكينة والوقار ، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر .
( 4 ) في منقوله في البحار : وأبرهم عنده .
( 5 ) في بعض النسخ : وعلمه وحكمته .
( 6 ) في بعض النسخ : متمسكين عليه .