تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ادّعوا أنّ للّه شريكا في الأرض لا في غيرها . والظاهر في أم في قوله : أم ، بظاهر أنها منقطعة أيضا أي : بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة أي : أنكم تنطقون بتلك الأسماء وتسمونها آلهة ولا حقيقة لها ، إذ أنتم لا تعلمون أنها لا تتصف بشيء من أوصاف الألوهية كقوله :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها
« 1 » وقال مجاهد : أم بظاهر من القول . وقال قتادة : بباطل من القول ، لا باطن له في الحقيقة . ومنه قول الشاعر :
أعيرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
أي باطل . وقيل : أم متصلة ، والتقدير : أم تنبئونه بظاهر من القول لا حقيقة له كقوله :
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
« 2 » ثم قال بعد هذا الحجاج على وجه التحقير لما هم عليه : بل زين للذين كفروا مكرهم . وقال الواحدي : لما ذكر الدلائل على فساد قولهم وقال : دع ذلك الدليل لأنهم لا ينتفعون به ، لأنه زيّن لهم مكرهم . وقرأ مجاهد : بل زين على البناء للفاعل مكرهم بالنصب . والجمهور : زين على البناء للمفعول مكرهم بالرفع أي : كيدهم للإسلام بشركهم ، وما قصدوا بأقوالهم وأفعالهم من مناقضة الشرع . وقرأ الكوفيون : وصدّوا هنا ، وفي غافر بضم الصاد مبنيا للمفعول ، فالفعل متعد . وقرأ باقي السبعة : بفتحها ، فاحتمل التعدّي واللزوم أي : صدوا أنفسهم أو غيرهم . وقرأ ابن وثاب : وصدوا بكسر الصاد ، وهي كقراءة ردت إلينا بكسر الراء . وفي اللوامح الكسائي لابن يعمر : وصدوا بالكسر لغة ، وفي الضم أجراه بحرف الجر نحو قبل ، فأما في المؤمن فبالكسر لابن وثاب انتهى . وقرأ ابن أبي إسحاق : وصد بالتنوين عطفا على مكرهم . قال الزمخشري : ومن يضلل اللّه ، ومن يخذله يعلمه أنه لا يهتدي ، فما له من هاد فما له من واحد يقدر على هدايته انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . والعذاب في الدنيا هو ما يصيبهم بسبب كفرهم من القتل والأسر والنهب والذلة والحروب والبلايا في أجسامهم ، وغير ذلك مما يمتحن به الكفار . وكان عذاب الآخرة أشق على النفوس ، لأنه إحراق بالنار دائما
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
« 3 » ومن واق : من ساتر يحفظهم من العذاب ويحميهم ، ولما ذكر ما أعد للكفار في الآخرة ذكر ما أعد للمؤمنين فقال :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 40 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 30 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 56 .