تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
سلام وكعب وأصحابهما ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا : أربعون من نجران ، وثمانية من اليمن ، واثنان وثلاثون من الحبشة . ومن الأحزاب يعني : ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعداوة نحو : كعب بن الأشرف وأصحابه ، والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما ، ومن ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ، ونعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما حرفوه وبدلوه انتهى . وعن ابن عباس ، وابن زيد : في مؤمني اليهود كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وعن قتادة في أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، مدحهم اللّه تعالى بأنهم يسرون بما أنزل إليك من أمر الدين . وعن مجاهد ، والحسن ، وقتادة : أن المراد بأهل الكتاب جميعهم يفرحون بما أنزل من القرآن ، إذ فيه تصديق كتبهم ، وثناء على أنبيائهم وأحبارهم ورهبانهم الذين هم على دين موسى وعيسى عليهما السلام . وضعف هذا القول بأنّ همهم به أكثر من فرحهم ، فلا يعتد بفرحهم . وأيضا فإنّ اليهود والنصارى ينكرون بعضه ، وقد قذف تعالى بين الذين ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم الكتاب . والأحزاب قال مجاهد : هم اليهود ، والنصارى ، والمجوس . وقالت فرقة : هم أحزاب الجاهلية من العرب . وقال مقاتل : الأحزاب بنو أمية ، وبنو المغيرة ، وآل أبي طلحة . ولما كان ما أنزل إليه يتضمن عبادة اللّه ونفي الشريك ، أمر بجواب المنكرين ، فقيل له : قل إنما أمرت أن أعبد اللّه ولا أشرك به ، فإنكاركم لبعض القرآن الذي أنزل لعبادة اللّه وتوحيده ، وأنتم تدعون وجوب العبادة ونفي الشريك إليه ، ادعوا إلى شرعه ودينه ، وإليه مرجعي عند البعث يوم القيامة في جميع أحوالي في الدنيا والآخرة . وقرأ أبو جليد عن نافع : ولا أشرك بالرفع على القطع أي : وأنا لا أشرك به . وجوز أن يكون حالا أي : أن أعبد اللّه غير مشرك به . وكذلك أي : مثل إنزالنا الكتاب على الأنبياء قبلك ، لأن قوله : والذين آتيناهم الكتاب ، يتضمن إنزاله الكتاب ، وهذا الذي أنزلناه هو بلسان العرب ، كما أن الكتب السابقة بلسان من نزلت عليه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
« 1 » وأراد بالحكم أنه يفصل بين الحق والباطل ويحكم . وقال ابن عطية : وقوله : وكذلك المعنى : كما يسرنا لهؤلاء الفرح ولهؤلاء الإنكار لبعض كذلك أنزلناه حكما عربيا انتهى . وانتصب حكما على الحال من ضمير النصب في أنزلناه ، والضمير عائد على القرآن ، والحكم ما تضمنه القرآن من المعاني . ولما كانت العبارة عنه بلسان العرب نسبه
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 4 .