تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وهذه القراءة ليست قراءة تفسير لقوله : أفلم ييأس ، كما يدل عليه ظاهر كلام الزمخشري ، بل هي قراءة مسندة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليست مخالفة للسواد إذ كتبوا ييئس بغير صورة الهمزة ، وهذا كقراءة :
فَتَبَيَّنُوا *
« 1 » و
فَثَبِّتُوا
« 2 » وكلتاهما في السبعة . وأما قول من قال : إنما كتبه الكاتب وهو ناعس ، فسوى أسنان السين فقول زنديق ملحد . وقال الزمخشري : وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام ، وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين اللّه المهتمين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة التي عليها البناء ، هذه واللّه فرية ما فيها مرية انتهى . وقال الفراء : لا يتلى إلا كما أنزل : أفلم ييأس انتهى . والكفار عام في جميع الكفار ، وهذا الأمر مستمر فيهم إلى يوم القيامة قاله : الحسن ، وابن السائب ، أو هو ظاهر اللفظ . وقال ابن عطية : كفار قريش ، والعرب لا تزال تصيبهم قوارع من سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وغزواته . وقال مقاتل والزمخشري : كفار مكة . قال الزمخشري : تصيبهم بما صنعوا من كفرهم وسوء أعمالهم قارعة داهية تقرعهم بما يحل اللّه بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، أو تحل القارعة قريبا منهم فيفزعون ويضطربون ويتطاير إليهم شررها ، وتتعدى إليهم شرورها حتى يأتي وعد اللّه وهو موتهم ، أو القيامة انتهى . وقال الحسن : حال الكفرة هكذا هو أبدا ، ووعد اللّه قيام الساعة . والظاهر أنّ الضمير في تحل عائد على قارعة قاله الحسن . وقالت فرقة : التاء للخطاب ، والضمير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم بجيشك كما حلّ بالحديبية ، وعزاه الطبري إلى : ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وقاله عكرمة . ويكون وعد اللّه فتح مكة ، وكان اللّه قد وعده ذلك ، وقاله ابن عباس ومجاهد . وقرأ مجاهد ، وابن جبير : أو يحل بالياء على الغيبة ، واحتمل أن يكون عائدا على معنى القارعة راعى فيه التذكير لأنها بمعنى البلاء ، أو تكون الهاء في قارعة للمبالغة ، فذكر واحتمل أن يكون عائدا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي : ويحل الرسول قريبا . وقرأ أيضا من ديارهم على الجمع . وقال ابن عباس : القارعة العذاب من السماء . وقال عكرمة : السرايا والطلائع . وفي قوله : ولقد استهزئ الآية ، تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام ، وأنّ حالك حال من تقدمك من الرسل ، وأنّ المستهزئين يملى لهم أي : يمهلون ثم يؤخذون . وتنبيه على أنّ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 94 . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 / 12 .