تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وفي بعض المصاحف : قطعا متجاورات بالنصب على جعل . وقرأ الجمهور : وجنات بالرفع ، وقرأ الحسن : بالنصب ، بإضمار فعل . وقيل : عطفا على رواسي . وقال الزمخشري : بالعطف على زوجين اثنين ، أو بالجر على كل الثمرات انتهى . والأولى إضمار فعل لبعد ما بين المتعاطفين في هذه التخاريج ، والفصل بينهما بجمل كثيرة . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص : وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان بالرفع في الجميع على مراعاة قطع . وقال ابن عطية : عطفا على أعناب ، وليست عبارة محررة أيضا ، لأن فيها ما ليس بعطف وهو قوله : صنوان . وقرأ باقي السبعة : بخفض الأربعة على مراعاة من أعناب قال : وجعل الجنة من الأعناب من رفع الزرع ، والجنة حقيقة إنما هي الأرض التي فيها الأعناب ، وفي ذلك تجوز ومنه قول الشاعر :
كأن عيني في غربي مقبلة * من النواضح تسقي جنة سحقه
أي نخيل جنة ، إذ لا يوصف بالسحق إلا النخل . ومن خفض الزرع فالجنات من مجموع ذلك لا من الزرع وحده ، لأنه لا يقال للمزرعة جنة إلا إذا خالطها ثمرات . وقرأ الجمهور : صنوان بكسر الصاد فيهما ، وابن مصرف والسلمي وزيد بن علي : بضمها ، والحسن وقتادة بفتحها ، وبالفتح هو اسم للجمع ، كالسعدان . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وزيد بن علي : يسقى بالياء ، أي : يسقى ما ذكر . وباقي السبعة بالتاء ، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وأهل مكة . أنثوا لعود الضمير على لفظ ما تقدم ، ولقوله : ونفضل بالنون . وحمزة والكسائي بالياء ، وابن محيصن بالياء في تسقي ، وفي نفضل . وقرأ يحيى بن يعمر ، وأبو حيوة ، والحلبي عن عبد الوارث : ويفضل بالياء ، وفتح الضاد بعضها بالرفع . قال أبو حاتم : وجدته كذلك في مصحف يحيى بن يعمر ، وهو أول من نقط المصاحف . وتقدم في البقرة خلاف القراء في ضم الكاف من الأكل وسكونها . والأكل بضم الهمزة المأكول كالنقض بمعنى المنقوض ، وبفتحها المصدر . والظاهر من تفسير أكثر المفسرين للصنوان أن يكون قوله : صنوان ، صفة لقوله : ونخيل . ومن فسره منهم بالمثل جعله وصفا لجميع ما تقدم أي : أشكال ، وغير إشكال . قيل : ونظير هذه الكلمة قنو وقنوان ، ولا يوجد لهما ثالث ونص على الصنوان لأنها بمثال التجاور في القطع ، فظهر فيها غرابة اختلاف الأكل . ومعنى بماء واحد : ماء مطر ، أو ماء بحر ، أو ماء نهر ، أو ماء عين ، أو ماء نبع لا يسيل على وجه الأرض . وخص التفضيل في الأكل وإن كانت متفاضلة في غيره ، لأنه غالب وجوه الانتفاع