تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الْبَرْقَ
إلى قوله :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
« 1 » ومدنية في قول : الكلبي ، ومقاتل ، وابن عباس ، وقتادة ، واستثنيا آيتين قالا : نزلتا بمكة وهما
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
« 2 » إلى آخرهما وعن ابن عباس إلا قوله :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » إلى آخر الآية وعن قتادة مكية إلا قوله :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 4 » الآية حكاه المهدوي . وقيل : السورة مدنية حكاه القاضي منذر بن سعد البلوطي ومكي بن أبي طالب . قال الزمخشري : تلك إشارة إلى آيات السورة ، والمراد بالكتاب السورة أي : تلك آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها . وقال ابن عطية : من قال حروف أوائل السور مثال لحروف المعجم قال : الإشارة هنا بتلك هي إلى حروف المعجم ، ويصح على هذا أن يكون الكتاب يراد به القرآن ، ويصح أن يراد به التوراة والإنجيل . والمر على هذا ابتداء ، وتلك ابتداء ثان ، وآيات خبر الثاني ، والجملة خبر الأول انتهى . ويكون الرابط اسم الإشارة وهو تلك . وقيل : الإشارة بتلك إلى ما قص عليه من أنباء الرسل المشار إليها بقوله : تلك من أنباء الغيب ، والذي قال : ويصح أن يراد به التوراة والإنجيل ، هو قريب من قول مجاهد وقتادة ، والإشارة بتلك إلى جميع كتب اللّه تعالى المنزلة . ويكون المعنى : تلك الآيات التي قصصت عليك خبرها هي آيات الكتاب الذي أنزلته قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك . والظاهر أن قوله : والذي مبتدأ ، والحق خبره ، ومن ربك متعلق بانزل . وأجاز الحوفي أن يكون من ربك الخبر ، والحق مبتدأ محذوف ، أو هو خبر بعد خبر ، أو كلاهما خبر واحد انتهى . وهو إعراب متكلف . وأجاز الحوفي أيضا أن يكون والذي في موضع رفع عطفا على آيات ، وأجاز هو وابن عطية أن يكون والذي في موضع خفض . وعلى هذين الإعرابين يكون الحق خبر مبتدأ محذوف أي : هو الحق ، ويكون والذي أنزل مما عطف فيه الوصف على الوصف وهما لشيء واحد كما تقول : جاءني الظريف العاقل وأنت تريد شخصا واحدا . ومن ذلك قول الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهام * وليث الكتيبة في المزدحم
وأجاز الحوفي أن يكون الحق صفة الذي يعني : إذا جعلت والذي معطوفا على آيات .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 13 / 12 - 14 . ( 2 ) سورة الرعد : 13 / 31 . ( 3 ) سورة الرعد : 13 / 31 . ( 4 ) سورة الرعد : 13 / 31 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 343 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل