تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ *
« 1 » بالأوجه الثلاثة يهلكون أنفسهم بالحلف الكاذب ، أي : يوقعونها في الهلاك به . والظاهر أنها جملة استئناف إخبار منه تعالى . وقال الزمخشري : يهلكون أنفسهم إما أن يكون بدلا من سيحلفون ، أو حالا بمعنى مهلكين . والمعنى : أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب ، وما يحلفون عليه من التخلف . ويحتمل أن يكون حالا من قوله : لخرجنا أي ، لخرجنا معكم وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما يحملها من المسير في تلك الشقة ، وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم . ألا ترى أنه لو قيل : سيحلفون باللّه لو استطاعوا لخرجوا لكان سديدا ؟ يقال : حلف باللّه ليفعلن ولأفعلن ، فالغيبة على حكم الإخبار ، والتكلم على الحكام انتهى . أما كون يهلكون بدلا من سيحلفون فبعيد ، لأن الإهلاك ليس مرادفا للحلف ، ولا هو نوع من الحلف ، ولا يجوز أن يبدل فعل من فعل إلا أن يكون مرادفا له أو نوعا منه . وأما كونه حالا من قوله : لخرجنا ، فالذي يظهر أن ذلك لا يجوز ، لأن قوله لخرجنا فيه ضمير التكلم ، فالذي يجري عليه إنما يكون بضمير المتكلم . فلو كان حالا من ضمير لخرجنا لكان التركيب : نهلك أنفسنا أي : مهلكي أنفسنا . وأما قياسه ذلك على حلف باللّه ليفعلنّ ولأفعلنّ فليس بصحيح ، لأنه إذا أجراه على ضمير الغيبة لا يخرج منهم إلى ضمير المتكلم ، لو قلت : حلف زيد ليفعلن وأنا قائم ، على أن يكون وأنا قائم حالا من ضمير ليفعلن لم يجز ، وكذا عكسه نحو : حلف زيد لأفعلن يقوم ، تريد قائما لم يجز . وأما قوله : وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم فهي مغالطة ليس مخبرا عنهم بقوله : لو استطعنا لخرجنا معكم ، بل هو حاك لفظ قولهم . ثم قال : ألا ترى لو قيل : لو استطاعوا لخرجوا لكان سديدا إلى آخره كلام صحيح ، لكنه تعالى لم يقل ذلك إخبارا عنهم ، بل حكاية . والحال من جملة كلامهم المحكي ، فلا يجوز أن يخالف بين ذي الحال وحاله لاشتراكهما في العامل . لو قلت : قال زيد : خرجت يضرب خالدا ، تريد اضرب خالدا ، لم يجز . ولو قلت : قالت هند : خرج زيد أضرب خالدا ، تريد خرج زيد ضاربا خالدا ، لم يجز .
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
: قال ابن عطية : هذه الآية في صنف مبالغ في النفاق . واستأذنوا دون اعتذار منهم : عبد اللّه بن أبيّ ، والجد بن قيس ، ورفاعة بن التابوت ، ومن اتبعهم . فقال بعضهم : ائذن لي ولا تفتني .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 16 .