قدره ، والعامل في : كيف ، إذا كانت خبرا عن المبتدأ إن قلنا إن انتصابها انتصاب الظروف ، وإن قلنا إنها اسم غير ظرف ، فيكون العامل في : إذا ، المبتدأ الذي قدرناه ، أي : فكيف حالهم في ذلك الوقت ؟ وهذا الاستفهام لا يحتاج إلى جواب ، وكذا أكثر استفهامات القرآن ، لأنها من عالم الشهادة ، وإنما استفهامه تعالى تقريع .
واللام ، تتعلق : بجمعناهم ، والمعنى : لقضاء يوم وجزائه كقوله :
إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ
« 1 » قال النقاش : اليوم ، هنا الوقت ، وكذلك :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 2 » و
فِي يَوْمَيْنِ *
« 3 » و
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
« 4 » إنما هي عبارة عن أوقات ، فإنما الأيام والليالي عندنا في الدنيا .
وقال ابن عطية : الصحيح في يوم القيامة أنه يوم ، لأن قبله ليلة وفيه شمس .
ومعنى :
لا رَيْبَ فِيهِ
أي في نفس الأمر ، أو عند المؤمن ، أو عند المخبر عنه ، أو حين يجمعهم فيه ، أو معناه : الأمر . خمسة أقوال .
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
تقدم تفسير مثل هذا في البقرة ، آخر آيات الربا .
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
قال الكلبي : ظهرت صخرة في الخندق ، فضربها صلى اللّه عليه وسلم ، فبرق برق فكبر ، وكذا في الثانية والثالثة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « في الأولى : قصور العجم ، وفي الثاني : قصور الروم . وفي الثالثة : قصور اليمن فأخبرني جبريل عليه السلام : أن أمتي ظاهرة على الكل » .
فعيره المنافقون بأنه يضرب المعول ويحفر الخندق فرقا ، ويتمنى ملك فارس والروم ، فنزلت .
اختصره السجاوندي هكذا ، وهو سبب مطول جدا .
وقال ابن عباس : لما فتحت مكة ، كبر على المشركين وخافوا فتح العجم ، فقال عبد اللّه بن أبي : هم أعز وأمنع ، فنزلت .
و
قال ابن عباس ، وأنس : لما فتح صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وعد أمته ملك فارس والروم ، فنزلت .
وقيل : بلغ ذلك اليهود فقالوا : هيهات ! هيهات ! فنزلت ، فذلوا وطلبوا المواصمة .
وقال الحسن : سأل صلى اللّه عليه وسلم ملك فارس والروم لأمته ، فنزلت على لفظ النهي . وروي نحوه عن قتادة أنه ذكر له ذلك .
وقال أبو مسلم الدمشقي : قالت اليهود : واللّه لا نطيع رجلا جاء بنقل النبوّة من بني إسرائيل إلى غيرهم ، فنزلت .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 9 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 184 وآل عمران : 3 / 24 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 203 وفصلت : 41 / 9 و 12 .
( 4 ) سورة فصلت : 41 / 10 .