تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال : « على ملة إبراهيم » . قالا : إن إبراهيم كان يهوديا . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « فهلموا إلى التوراة » . فأبيا عليه ، فنزلت . و قال الكلبي : زنى رجل منهم بامرأة ولم يكن بعد في ديننا الرجم ، فتحاكموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تخفيفا للزانيين لشرفهما ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما أحكم بكتابكم » . فأنكروا الرجم ، فجيء بالتوراة ، فوضع حبرهم ، ابن صوريا ، يده على آية الرجم ، فقال عبد اللّه بن سلام : جاوزها يا رسول اللّه ، فأظهرها فرجما . و قال النقاش : نزلت في جماعة من اليهود أنكروا نبوّته ، فقال لهم : « هلموا إلى التوراة ففيها صفتي » . و قال مقاتل : دعا جماعة من اليهود إلى الإسلام ، فقالوا : نحن أحق بالهدى منك ، وما أرسل اللّه نبيا إلا من بين إسرائيل ، قال : « فأخرجوا التوراة فإني مكتوب فيها أني نبي » فأبوا ، فنزلت
الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
هم : اليهود ، والكتاب : التوراة . وقال مكي وغيره : اللوح المحفوظ ، وقيل :
مِنَ الْكِتابِ
جنس للكتب المنزلة ، قاله ابن عطية ، وبدأ به الزمخشري و : من ، تبعيض . وفي قوله : نصيبا ، أي : طرفا ، وظاهر بعض الكتاب ، وفي ذلك إذ هم لم يحفظوه ولم يعلموا جميع ما فيه .
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ
هو : التوراة ، وقال الحسن ، وقتادة ، وابن جريح : القرآن . و : يدعون ، في موضع الحال من الذين ، والعامل : تر ، والمعنى : ألا تعجب من هؤلاء مدعوين إلى كتاب اللّه ؟ أي : في حال أن يدعوا إلى كتاب اللّه
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
أي : ليحكم الكتاب . وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ، وعاصم الجحدري : ليحكم ، مبنيا للمفعول والمحكوم فيه هو ما ذكر في سبب النزول .
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ
هذا استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب اللّه واجب ، ونسب التولي إلى فريق منهم لا إلى جميع المبعدين ، لأن منهم من أسلم ولم يتول كابن سلام وغيره .
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
جملة حالية مؤكدة لأن التولي هو الإعراض ، أو مبينة لكون التولي عن الداعي ، والإعراض عما دعا إليه ، فيكون المتعلق مختلفا ، أو لكون التولي بالبدن
البحر المحيط في التفسير — صفحة 81 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل