وقيل : نزلت ردا على نصارى نجران في قولهم : إن عيسى هو اللّه ، وليس فيه شيء من هذه الأوصاف .
والملك هنا ظاهره السلطان والغلبة ، وعلى هذا التفسير جاءت أسباب النزول . وقال مجاهد : الملك النبوّة ، وهذا يتنزل على نقل أبي مسلم في سبب النزول . وقيل : المال والعبيد ، وقيل : الدنيا والآخرة .
وقال الزجاج : مالك العباد وما ملكوا . وقال الزمخشري : أي تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون . وقال : معناه ابن عطية ، وقد تكلم في لفظة : اللهم ، من جهة النحو ، فقال : أجمعوا على أنها مضمومة الهاء مشدّدة الميم المفتوحة ، وأنها منادى .
انتهى . وما ذكر من الإجماع على تشديد الميم قد نقل الفراء تخفيف ميمها في بعض اللغات ، قال : وأنشد بعضهم :
كحلفة من أبي رياح * يسمعها اللّهم الكبار
قال الراد عليه : تخفيف الميم خطأ فاحش خصوصا عند الفراء ، لأن عنده هي التي في أمّنا ، إذ لا يحتمل التخفيف أن تكون الميم فيه بقية أمّنا . قال : والرواية الصحيحة يسمعها لاهه الكبار . انتهى . وإن صح هذا البيت عن العرب كان فيه شذوذ آخر من حيث استعماله في غير النداء ، ألا ترى أنه جعله في هذا البيت فاعلا بالفعل الذي قبله ؟ قال أبو رجاء العطاردي :
هذه الميم تجمع سبعين اسما من أسمائه وقال النضر بن شميل : من قال اللهم فقد دعا اللّه بجميع أسمائه كلها . وقال الحسن : اللهم مجمع الدعاء . ومعنى قول النضر : إن اللهم هو اللّه زيدت فيه الميم ، فهو الاسم العلم المتضمن لجميع أوصاف الذات ، لأنك إذا قلت : جاء زيد ، فقد ذكرت الاسم الخاص ، فهو متضمن جميع أوصافه التي هي فيه من شهلة أو طول أو جود أو شجاعة ، أو أضدادها وما أشبه ذلك .
وانتصاب : مالك الملك ، على أنه منادى ثان أي : يا مالك الملك ، ولا يوصف اللهم عند سيبويه ، وأجاز أبو العباس وأبو إسحاق وصفه ، فهو عندهما صفة للأهم ، وهي مسألة خلافية يبحث عنها في علم النحو .
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
الظاهر أن الملك هو السلطان والغلبة ، كما أن ظاهر الملك الأوّل كذلك ، فيكون الأوّل عاما ، وهذان خاصين . والمعنى :
إنك تعطي من شئت قسما من الملك ، وتنزع ممن شئت قسما من الملك وقد فسر الملك