تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قال : « رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف ونهى عن منكر » . ثم قرأها . ثم قال : « يا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل ، فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار » .
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يدل على أن المراد معاصروه لا آباؤهم ، فيكون إطلاق قتل الأنبياء مجازا لأنهم لم يقتلوا أنبياء لكنهم رضوا ذلك وراموه . وهذه الجملة هي خبر : إن ، ودخلت الفاء لما يتضمن الموصول من معنى اسم الشرط كما قدّمناه ، ولم يعب بهذا الناسخ لأنه لم يغير معنى الابتداء ، أعني : إن . ومع ذلك في المسألة خلاف : الصحيح جواز دخول الفاء في خبر : إن ، إذا كان اسمها مضمنا معنى الشرط ، وقد تقدّمت شروط جواز دخول الفاء في خبر المبتدأ ، وتلك الشروط معتبرة هنا ، ونظير هذه الآية في دخول الفاء
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 1 »
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
« 2 »
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
« 3 » . ومن منع ذلك جعل الفاء زائدة ، ولم يقس زيادتها . وتقدم أن البشارة هي أول خبر سار ، فإذا استعملت مع ما ليس بسار ، فقيل : ذلك هو على سبيل التهكم والاستهزاء كقوله : تحية بينهم ضرب وجيع أي : القائم لهم مقام الخبر السار هو العذاب الأليم وقيل : هو على معنى تأثر البشرة من ذلك ، فلم يؤخذ فيه قيد السرور ، بل لوحظ معنى الاشتقاق .
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
. تقدم تفسير هذه الجملة عند قوله ومن
يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
« 4 » فأغنى عن إعادته . وقرأ ابن عباس ، وأبو السمال : حبطت ، بفتح الباء وهي لغة .
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
مجيء الجمع هنا أحسن من مجيء الإفراد ، لأنه رأس آية ،
هامش
( 1 ) سورة محمد : 47 / 34 . ( 2 ) سورة الأحقاف : 46 / 13 . ( 3 ) سورة البروج : 85 / 10 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 217 .