تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
مواعدة منسوخة بآية السيف ، ولا نحتاج إلى معرفة تاريخ النزول ، وإذا نظرت إلى سبب نزول هذه الآيات ، وهو وفود وفد نجران ، فيكون المعنى : فإنما عليك البلاغ بقتال وغيره .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
. وفيه وعيد وتهديد شديد لمن تولى عن الإسلام ، ووعد بالخير لمن أسلم ، إذ معناه : إن اللّه مطلع على أحوال عبيده فيجازيهم بما تقتضي حكمته .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
الآية هي في اليهود والنصارى ، قاله محمد بن جعفر بن الزبير وغيره ، وصف من تولى عن الإسلام وكفر بثلاث صفات : إحداهما : كفره بآيات اللّه وهم مقرون بالصانع ، جعل كفرهم ببعض مثل كفرهم بالجميع ، أو يجعل : بآيات اللّه ، مخصوصا بما يسبق إليه الفهم من القرآن والرسول صلى اللّه عليه وسلم . الثانية : قتلهم الأنبياء ، وقد تقدّمت كيفية قتلهم في البقرة في قوله
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 1 » والألف واللام في : النبيين ، للعهد . والثالثة : قتل من أمر بالعدل . فهذه ثلاثة أوصاف بدئ فيها بالأعظم فالأعظم ، وبما هو سبب للآخر : فأولها : الكفر بآيات اللّه ، وهو أقوى الأسباب في عدم المبالاة بما يقع من الأفعال القبيحة ، وثانيها : قتل من أظهر آيات اللّه واستدل بها . والثالث : قتل أتباعهم ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وهذه الآية جاءت وعيدا لمن كان في زمانه صلى اللّه عليه وسلم ، ولذلك جاءت الصلة بالمستقبل ، ودخلت الفاء في خبر : أن ، لأن الموصول ضمن معنى اسم الشرط ، ولما كانوا على طريقة أسلافهم في ذلك ، نسب إليهم ذلك ، ولأنهم أرادوا قتله صلى اللّه عليه وسلم ، فقتل أتباعه ، فأطلق ذلك عليهم مجازا أي : من شأنهم وإرادتهم ذلك . ويحتمل أن تكون الفاء زائدة على مذهب من يرى ذلك ، وتكون هذه الجملة حكاية عن حال آبائهم وما فعلوه في غابر الدهر من هذه الأوصاف القبيحة ، ويكون في ذلك إرذال لمن انتصب لعداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ هم سالكون في ذلك طريقة آبائهم . والمعنى : إن آباءكم الذين أنتم مستمسكون بدينهم كانوا على الحالة التي أنتم عالمون بها من الاتصاف بهذه الأوصاف ، فينبغي لكم أن تسلكوا غير طريقهم ، فإنهم لم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 61 .