تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وهذا الذي فسروه كله متقارب .
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
سبب نزولها أن حبرين من الشام قدما المدينة ، فقال أحدهما للآخر : ما أشبه هذه بمدينة النبي الخارج في آخر الزمان ، ثم عرفا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالنعت ، فقالا : أنت محمد ؟ قال : « نعم » . فقالا : أنت أحمد ؟ فقال : « نعم » . فقالا : نسألك عن شهادة إن أخبرتنا بها آمنا . فقال : « سلاني » فقال أحدهما : أخبرنا عن أعظم الشهادة في كتاب اللّه ، فنزلت ، وأسلما . وقال ابن جبير : كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فلما نزلت هذه الآية خرت سجدا . وقيل : نزلت في نصارى نجران لما حاجوا في أمر عيسى . وقيل : في اليهود والنصارى لما تركوا اسم الإسلام وتسموا باليهودية والنصرانية . وقيل : إنهم قالوا : ديننا أفضل من دينك ، فنزلت . وأصل : شهد ، حضر ، ثم صرفت الكلمة في أداء ما تقرر علمه في النفس ، فأي وجه تقرر من حضور أو غيره . فقيل : معنى : شهد ، هنا : أعلم . قاله المفضل وغيره ، وقال الفرّاء ، وأبو عبيدة : قضى ، وقال مجاهد : حكم ، وقيل : بين . وقال ابن كيسان : شهد بإظهار صنعه .
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد
قال الزمخشري : شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره ، وبما أوحى من آياته الناطقة بالتوحيد كسورة الإخلاص ، وآية الكرسي وغيرهما بشهادة الشاهد في البيان والكشف ، وكذلك إقرار الملائكة وأولي العلم بذلك ، واحتجاجهم عليه . انتهى . وهو حسن . وقال المروزي : ذكر شهادته سبحانه على سبيل التعظيم لشهادة من ذكر بعده ، كقوله :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » انتهى . ومشاركة الملائكة وأولي العلم للّه تعالى في الشهادة من حيث عطفا عليه لصحة
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 1 .