تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وفيها دلالة على أن إدخال الاستثناء في الإيمان باطل ، لأنه رضيه منهم دون استثناء . انتهى . قيل : ولا تدل على شيء من التزكية ولا من الاستثناء ، لأن قولهم : آمنا ، هو اعتراف بما أمروا به ، فلا يكون ذلك تزكية منهم لأنفسهم ، ولأن الاستثناء إنما هو فيما يموت عليه المرء ، لا فيما هو متصف به ، ولا قائل بأن الإيمان الذي يتصف به العبد يجوز الاستثناء فيه ، فإن ذلك محال عقلا . وأعرب : الذين يقولون ، صفة وبدلا ومقطوعا لرفع أو لنصب ، ويكون ذلك من توابع :
الَّذِينَ اتَّقَوْا *
« 1 » أو من توابع : العباد ، والأول أظهر .
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
لما ذكر الإيمان بالقول ، أخبر بالوصف الدّال على حبس النفس على ما هو شاق عليها من التكاليف ، فصبروا على أداء الطاعة ، وعن اجتناب المحارم ، ثم بالوصف الدال على مطابقة الاعتقاد في القلب للفظ الناطق به اللسان ، فهم صادقون فيما أخبروا به من قولهم :
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا
وفي جميع ما يخبرون . وقيل : هم الذين صدقت نياتهم ، واستقامت قلوبهم وألسنتهم في السر والعلانية ، وهذا راجع للقول الذي قبله ، ثم بوصف القنوت ، وتقدم تفسيره في قوله :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
« 2 » فأغنى عن إعادته ، ثم بوصف الإنفاق ، لأن ما تقدم هو من الأوصاف التي نفعها مقتصر على المتصف بها لا يتعدى ، فأتى في هذا بالوصف المتعدي إلى غيره ، وهو الإنفاق ، وحذفت متعلقات هذه الأوصاف للعلم بها ، فالمعنى : الصابرين على تكاليف ربهم ، والصادقين في أقوالهم ، والقانتين لربهم ، والمنفقين أموالهم في طاعته ، والمستغفرين اللّه لذنوبهم في الأسحار ولما ذكر أنهم رتبوا طلب المغفرة على الإيمان الذي هو أصل التقوى ، أخبر أيضا عنهم ، أنهم عند اتصافهم بهذه الأوصاف الشريفة ، هم مستغفرون بالأسحار ، فليسوا يرون اتصافهم بهذه الأوصاف الشريفة مما يسقط عنهم طلب المغفرة ، وخص السحر بالذكر ، وإن كانوا مستغفرين دائما ، لأنه مظنة الإجابة ، كما صح
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 212 . وآل عمران : 3 / 198 ، والأعراف : 7 / 201 ؛ والرعد : 13 / 35 والنحل : 16 / 628 ؛ ومريم : 19 / 72 والزمر : 39 / 20 و 61 و 73 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 116 والروم : 30 / 26 .