تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قال ابن جني : على الحال من الضمير في المستغفرين . وقيل : نصب على المدح ، وهو جمع شهداء ، وجمع شاهد : كظرفاء وعلماء . وروي عنه ، وعن أبي نهيك : شهداء اللّه ، بالرفع أي : هم شهداء اللّه . وفي القراءتين : شهداء ، مضاف إلى اسم اللّه . وروي عن أبي المهلب : شهد بضم الشين والهاء ، جمع : شهيد ، كنذير ونذر ، وهو منصوب على الحال ، واسم اللّه منصوب . وذكر النقاش : أنه قرئ كذلك بضم الدال وبفتحها مضافا لاسم اللّه في القراءتين . وذكر الزمخشري ، أنه قرئ : شهداء للّه ، برفع الهمزة ونصبها ، وبلام الجر داخلة على اسم اللّه ، فوجه النصب على الحال من المذكورين ، والرفع على إضمارهم ، ووجه رفع الملائكة على هاتين القراءتين عطفا على الضمير المستكن في شهداء ، وجاز ذلك لوقوع الفاصل بينهما . وتقدم توجيه رفع الملائكة إما على الفاعلية ، وإما على الابتداء . وقرأ أبو عمرو بخلاف عنه بإدغام : واو ، وهو في : واو ، والملائكة . وقرأ ابن عباس :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
بكسر الهمزة في : أنه ، وخرج ذلك على أنه أجرى : شهد ، مجرى : قال ، لأن الشهادة في معنى القول ، فلذلك كسر إن ، أو على أن معمول : شهد ، هو
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » ويكون قوله :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
جملة اعتراض بين المعطوف عليه والمعطوف ، إذ فيها تسديد لمعنى الكلام وتقوية ، هكذا خرجوه . والضمير في : أنه ، يحتمل أن يكون عائدا على : اللّه ، ويحتمل أن يكون ضمير الشأن ، ويؤيد هذا قراءة عبد اللّه
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ففي هذه القراءة يتعين أن يكون المحذوف إذا خففت ضمير الشأن ، لأنها إذا خففت لم تعمل في غيره إلّا ضرورة ، وإذا عملت فيه لزم حذفه . قالوا : وانتصب :
قائِماً بِالْقِسْطِ
على الحال من اسم اللّه تعالى ، أو من : هو ، أو من الجميع ، على اعتبار كل واحد واحد ، أو على المدح ، أو صفة للمنفي ، كأنه قيل : لا إله قائما بالقسط إلّا هو . أو : على القطع ، لأن أصله : القائم ، وكذا قرأ ابن مسعود ، فيكون كقوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
« 2 » أي الواصب . وقرأ أبو حنيفة : قيما ، وانتصابه على ما ذكر . وذكر السجاوندي : أن قراءة عبد اللّه :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 19 . ( 2 ) سورة النحل : 16 / 52 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 61 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل