تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ومقاعد : جمع مقعد ، وهو هناك مكان القعود . والمعنى : مواطن ومواقف . وقد استعمل المقعد والمقام في معنى المكان . ومنه :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
« 1 » و
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
« 2 » . وقال الزمخشري : وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار انتهى . أمّا إجراء قعد مجرى صار فقال أصحابنا : إنما جاء في لفظة واحدة وهي شاذة لا تتعدى ، وهي في قولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، أي صارت . وقد نقد على الزمخشري تخريج قوله تعالى :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
« 3 » على أن معناه : فتصير ، لأن ذلك عند النحويين لا يطرد . وفي اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال ابن الأعرابي : القعد الصيرورة ، والعرب تقول : قعد فلان أميرا بعد ما كان مأمورا أي صار . وأمّا إجراء قام مجرى صار فلا أعلم أحدا عدّها في أخوات كان ، ولا ذكر أنها تأتي بمعنى صار ، ولا ذكر لها خبرا إلا أبا عبد اللّه بن هشام الخضراوي فإنه قال في قول الشاعر :
على ما قام يشتمني لئيم * إنها من أفعال المقاربة
وقال ابن عطية : لفظة القعود أدل على الثبوت ، ولا سيما أنّ الرماة إنما كانوا قعودا ، وكذلك كانت صفوف المسلمين أولا ، والمبارزة والسرعان يجولون . وجمع المقاعد لأنه عيّن لهم مواقف يكونون فيها : كالميمنة والميسرة ، والقلب ، والشاقة . وبيّن لكل فريق منهم موضعهم الذي يقفون فيه . خرج صلّى اللّه عليه وسلّم بعد صلاة الجمعة ، وأصبح بالشعب يوم السبت للنصف من شوال ، فمشى على رجليه ، فجعل يصفّ أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح . إن رأى صدرا خارجا قال : « تأخر » ، وكان نزوله في غدوة الوادي ، وجعل ظهره وعسكره إلى أحد . وأمر عبد اللّه بن جبير على الرماة وقال لهم : « انصحوا عنا بالنبل » لا يأتونا من ورائنا » . وتبوئ جملة حالية من ضمير المخاطب . فقيل : هي حال مقدرة ، أي خرجت قاصد التبوئة ، لأن وقت الغدوّ لم يكن وقت التبوئة . وقرأ الجمهور تبوئ من بوّأ . وقرأ عبد اللّه : تبوّئ من أبوأ ، عداه الجمهور بالتضعيف ، وعبد اللّه بالهمزة . وقرأ يحيى بن وثاب : تبوى بوزن تحيا ، عداه بالهمزة ، وسهل لام الفعل بإبدال الهمزة ياء نحو : يقرى في يقرئ . وقرأ
هامش
( 1 ) سورة القمر : 59 / 55 . ( 2 ) سورة النمل : 27 / 39 . ( 3 ) سورة الإسراء : 17 / 29 .