تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أفراد في موضع الجمع . نحو :
وَعَلى سَمْعِهِمْ
« 1 » وقال الزمخشري : أمّ الكتاب أي أصل الكتاب ، تحمل المتشابهات عليها ، وترد إليها . ومثال ذلك :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 2 »
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 3 »
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 4 »
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
« 5 » انتهى . وهذا على مذهبه الاعتزالي في أن اللّه لا يرى ، فجعل المحكم لا تدركه الأبصار . والمتشابه قوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 6 » . وأهل السنة يعكسون هذا ، أو يفرقون بين الإدراك والرؤية . وذكر من المحكم :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
« 7 »
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
« 8 » ومتشابهه :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 9 » ظاهر النسيان ضد العلم ، ومرجوحه الترك . وأرباب المذاهب مختلفون في المحكم والمتشابه ، فما وافق المذهب فهو عندهم محكم ، وما خالف فهو متشابه . فقوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 10 » عند المعتزلة محكم
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
« 11 » متشابه . وغيرهم بالعكس . وصرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من دليل منفصل ، فإن كان لفظيا فلا يتم إلّا بحصول التعارض ، وليس الحمل على أحدهما أولى من العكس ، ولا قطع في الدليل اللفظي ، سواء كان نصا أو أرجح لتوقفه على أمور ظنية ، وذلك لا يجوز في المسائل الأصولية . فإذن المصير إلى المرجوح لا يكون بواسطة الدلالة العقلية القاطعة ، وإذا علم صرفه عن ظاهره فلا يحتاج إلى تعيين المراد ، لأن ذلك يكون ترجيح مجاز على مجاز ، وتأويل على تأويل . ومن الملاحدة من طعن في القرآن لاشتماله على المتشابه ، وقال : يقولون ، ان تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى يوم القيامة ، ثم إنا نراه يتمسك به صاحب كل مذهب على مذهبه ، فالجبري يتمسك بآيات الجبر :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً *
« 12 »
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً *
« 13 » . والقدري يقول : هذا مذهب الكفار في معرض الذم لهم في قوله :
وَقالُوا قُلُوبُنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 7 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 103 . ( 6 - 3 ) سورة القيامة : 75 / 23 . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 / 28 . ( 5 ) سورة الإسراء : 17 / 16 . ( 7 ) سورة مريم : 19 / 64 . ( 8 ) سورة طه : 20 / 52 . ( 9 ) سورة التوبة : 9 / 67 . ( 10 ) سورة الكهف : 18 / 29 . ( 11 ) سورة الإنسان : 76 / 30 والتكوير : 81 / 29 . ( 13 - 12 ) سورة الأنعام : 6 / 25 . والإسراء : 17 / 46 ؛ والكهف : 18 / 57 .