ونحوها ، حين سمعوا : ألم ، فقالوا : هذه بالجمل : أحد وسبعون ، فهو غاية أجل هذه الأمة ، فلما سمعوا : الر ، وغيرها ، اشتبهت عليهم . أو : ما اشتبه من النصارى من قوله :
وَرُوحٌ مِنْهُ
« 1 » .
وقيل : المتشابهات ما لا سبيل إلى معرفته ، كصفة الوجه ، واليدين ، واليد ، والاستواء .
وقيل : المحكم ما أمر اللّه به في كل كتاب أنزله ، نحو قوله :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ
« 2 » الآيات و
قَضى رَبُّكَ
« 3 » الآيات وما سوى المحكم متشابه .
وقال أكثر الفقهاء : المحكمات التي أحكمت بالإبانة ، فإذا سمعها السامع لم يحتج إلى تأويلها ، لأنها ظاهرة بينة ، والمتشابهات : ما خالفت ذلك . وقال ابن أبي نجيح :
المحكم ما فيه الحلال والحرام . وقال ابن خويزمنداذ : المتشابه ما له وجوه واختلف فيه العلماء ، كالآيتين في الحامل المتوفى عنها زوجها ، عليّ وابن عباس يقولان : تعتد أقصى الأجلين ، وعمر ، وزيد ، وابن مسعود يقولون : وضع الحمل . وخلافهم في النسخ ، وكالاختلاف في الوصية للوراث هل نسخت أم لا . ونحو تعارض الآيتين : أيهما أولى أن يقدّم إذا لم يعرف النسخ ؟ نحو :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 4 » يقتضي الجمع بين الأقارب بملك اليمين
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
« 5 » يمنع من ذلك ؟
ومعنى : أم الكتاب ، معظم الكتاب ، إذ المحكم في آيات اللّه كثير قد فصل . وقال يحيى بن يعمر : هذا كما يقال لمكة : أم القرى ، ولمرو : أم خراسان ، و : أم الرأس :
لمجتمع الشؤون ، إذ هو أخطر مكان .
وقال ابن زيد : جماع الكتاب ، ولم يقل : أمهات ، لأنه جعل المحكمات في تقدير شيء واحد ، ومجموع المتشابهات في تقدير شيء وآخر ، وأحدهما أم للآخر ، ونظيره
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
« 6 » ولم يقل : اثنين ، ويحتمل أن يكون : هنّ ، أي كل واحدة منهنّ ، نحو :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
« 7 » أي كل واحد منهم . قيل : ويحتمل أن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 171 ، وسورة المجادلة : 58 / 22 .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 151 .
( 3 ) سورة الإسراء : 17 / 23 .
( 4 ) سورة النساء : 3 / 24 .
( 5 ) سورة النساء : 3 / 23 .
( 6 ) سورة المؤمنون : 23 / 50 .
( 7 ) سورة النور : 24 / 4 .