تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ذلك سيبويه وغيره ، ويجوز أن يكون المعنى : وجئتكم بآية على أن اللّه ربي وربكم ، وما بينهما اعتراض . وقال ابن عطية : التقدير : أطيعون لأن اللّه ربي وربكم . انتهى . وليس قوله بظاهر . والأمر بالتقوى والطاعة تحذير ودعاء ، والمعنى أنه : تظاهر بالحجج والخوارق في صدقه ، فاتقوا اللّه في خلافي ، وأطيعون في أمري ونهيي . وقيل : اتقوا اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى ، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم . وتكرار : ربي وربكم ، أبلغ في التزام العبودية من قوله : ربنا ، وأدل على التبري من الربوبية .
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
أي : طريق واضح لمن يسلكه لا اعوجاج فيه ، والإشارة بهذا إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
أي إفراد اللّه وحده بالعبادة هو الطريق المستقيم ، ولفظ العبادة يجمع الإيمان والطاعات . وفي هذه الآيات من ضروب الفصاحة والبديع : إسناد الفعل للآمر به لا لفاعله ، في قوله : إن اللّه يبشرك ، إذ هم المشافهون بالبشارة ، واللّه الآمر بها . ومثله : نادى السلطان في البلد بكذا ، وإطلاق اسم السبب على المسبب في قوله : بكلمة منه ، على الخلاف الذي في تفسير : كلمة . والاحتراس : في قوله : وكهلا ، من ما جرت به العادة أن من تكلم في حال الطفولة لا يعيش . والكناية : في قوله : ولم يمسسني بشر ، كنى بالمسّ عن الوطء ، كما كنى عنه : بالحرث ، واللباس ، والمباشرة . والسؤال والجواب في : قالت الملائكة . وفي أنى يكون ؟ والتكرار : في : جئتكم بآية . وفي : أني أخلق لكم . وفي : الطير ، وفي : بإذن اللّه ، وفي : ربي وربكم ، وفي : ما ، في قوله : بما تأكلون وما . والتعبير عن الجمع بالمفرد في : الآية ، وفي : الأكمه والأبرص ، وفي : إذا قضى أمرا .