تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مجاهد ، والزهري ، وأيوب السختياني ، وأبو السمال : تذخرون ، بذال ساكنة وخاء مفتوحة . وقرأ أبو شعيب السوسي ، في رواية عنه : وما تذدخرون ، بذال ساكنة ودال مفتوحة من غير إدغام ، وهذا الفك جائز . وقراءة الجمهور بالإدغام أجود ، ويجوز جعل الدال ذالا ، والإدغام فتقول : اذخر ، بالذال المعجمة المشددة .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
ظاهر هذه الجملة أنها من كلام عيسى لاحتفافها بكلامه من قبلها ومن بعدها ، حكاه اللّه عنه . وقيل : هو من كلام اللّه تعالى ، استئناف صيغته صيغة الخبر ، ومعناه التوبيخ والتقريع ، وأشير بذلك إلى ما تقدم من جعل الطين طائرا ، والإبراء والإحياء والإنباء . وتقدم أن في مصحف ابن مسعود : آيات ، على الجمع ، فمن أفرد أراد الجنس وهو صالح للقليل والكثير ، ويعين المراد القرائن : اللفظية ، والمعنوية ، والحالية ، ومن جمع فعلى الأصل ، إذ هي : آيات ، وهي : آية في نفسها ، آمنوا أو كفروا ، فيحتمل أن يكون ثمّ صفة محذوفة حتى يتجه التعليق بهذا الشرط ، أي : لآية نافعة هادئة لكم إن آمنتم ، ويكون خطابا لمن لم يؤمن بعد ، وإن كان خطابا لمن آمن فذلك على سبيل التثبيت وتطمين النفس وهزها . كما تقول لابنك : أطعني إن كنت ابني ، ومعلوم أنه ابنك ، ولكن تريد أن تهزه بذكر ما هو محقق . ذكر ما جعل معلقا به ما قبله على سبيل أن يحصل .
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
عطف و : مصدقا ، على قوله : بآية إذ الباء فيه للحال ، ولا تكون للتعدية لفساد المعنى ، فالمعنى : وجئتكم مصحوبا بآية من ربكم ، ومصدقا لما بين يدي . ومنعوا أن يكون : ومصدقا ، معطوفا على : رسولا إلى بني إسرائيل ، ولا على : وجيها ، لما يلزم من كون الضمير في قوله : لما بين يدي ، غائبا . فكان يكون : لما بين يديه ، وقد ذكرنا أنه يجوز في قوله : ورسولا ، أن يكون منصوبا بإضمار فعل ، أي : وأرسلت رسولا ، فعلى هذا التقدير يكون : ومصدقا ، معطوفا على : ورسولا . ومعنى تصديقه للتوراة الإيمان بها وإن كانت شريعته تخالف في أشياء . قال وهب بن منبه : كان يسبت ويستقبل بيت المقدس .
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
قال ابن جريج : أحل لهم لحوم الإبل والشحوم . وقال الربيع : وأشياء من السمك وما لا صيصية له من الطير ، وكان ذلك في التوراة محرما .