تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قولهم : أحست وأحسن يريدون : أحسست ، وأحسسن ، وكذلك يفعل بكل بناء تبنى لام الفعل فيه على السكون ولا تصل إليه الحركة ، فإذا قلت لم أحس لم تحذف . الحواري : صفوة الرجل وخاصته . ومنه قيل : الحضريات الحواريات لخلوص ألوانهنّ ونظافتهنّ . قال أبو جلدة اليشكري :
فقل للحواريات يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
ومثله في الوزن : الحوالي ، للكثير الحيل ، وليست الياء فيهما للنسب ، وهو مشتق من : الحور ، وهو البياض . حورت الثوب بيضته . المكر : الخداع والخبث وأصله الستر ، يقال : مكر الليل إذا أظلم واشتقاقه من المكر ، وهو شجر ملتف ، فكان الممكور به يلتف به المكر ، ويشتمل عليه ، ويقال : امرأة ممكورة إذا كانت ملتفة الخلق . والمكر : ضرب من النبات . تعالى : تفاعل من العلو ، وهو فعل ، لاتصال الضمائر المرفوعة به ، ومعناه : استدعاء المدعوّ من مكانه إلى مكان داعيه ، وهي كلمة قصد بها أولا تحسين الأدب مع المدعو ، ثم اطردت حتى يقولها الإنسان لعدّوه ولبهيمته ونحو ذلك . الابتهال : قوله بهلة اللّه على الكاذب ، والبهلة بالفتح والضم : اللعنة ، ويقال بهله اللّه : لعنه وأبعده ، من قولك أبهله إذا أهمله ، وناقة باهلة لا ضرار عليها ، وأصل الابتهال هذا ، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه ، وإن لم يكن التعانا . وقال لبيد :
من قروم سادة من قومهم * نظر الدهر إليهم فابتهل
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
تقدّم ترتيب هذه الجملة على ما قبلها من الكلام ، وهل الحذف بعد قوله
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 1 » أو بعد قوله :
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
« 2 » وذلك عند تفسير
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
« 3 » . قال مقاتل : أحس ، هنا رأى من رؤية العين أو القلب وقال الفراء : أحسّ وجد . وقال أبو عبيدة : عرف . وقيل : علم . وقيل : خاف . والكفر : هنا جحود نبوّته وإنكار معجزاته ، و : منهم ، متعلق بأحس . قيل : ويجوز أن يكون حالا من الكفر .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 51 . ( 3 - 2 ) سورة آل عمران : 3 / 49 .