تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
لما أرادوا قتله استنصر عليهم ، قاله مجاهد . وقال غيره : إنه استنصر لما كفروا به وأخرجوه من قريتهم . وقيل : استنصرهم لإقامة الحق . قال المغربي : إنما قال عيسى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
بعد رفعه إلى السماء وعوده إلى الأرض ، وجمع الحواريين الاثني عشر ، وبثهم في الآفاق يدعون إلى الحق ، وما قاله من أن ذلك القول كان بعد ما ذكر بعيد جدا ، لم يذكره غيره ، بل المنقول ، والظاهر أنه قال ذلك قبل رفعه إلى السماء . قال السدّي : من أعواني مع اللّه . وقال الحسن : من أنصاري في السبيل إلى اللّه . وقال أبو علي الفارسي معنى : إلى اللّه : للّه ، كقوله :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ *
« 1 » أي للحق . وقيل : من ينصرني إلى نصر اللّه . وقيل : من ينقطع معي إلى اللّه ، قاله ابن بحر . وقيل : من ينصرني إلى أن أبين أمر اللّه . وقال أبو عبيدة : من أعواني في ذات اللّه ؟ وقال ابن عطية : من أنصاري إلى اللّه . عبارة عن حال عيسى في طلبه من يقوم بالدين ، ويؤمن بالشرع ويحميه ، كما كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض نفسه على القبائل ، ويتعرض للأحياء في المواسم . انتهى . وقال الزمخشري : وإلى اللّه من صلة أنصاري مضمنا معنى الإضافة ، كأنه قيل : من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه ينصرونني كما ينصرني ؟ أو يتعلق بمحذوف حالا من الياء ، أي : من أنصاري ذاهبا إلى اللّه ملتجئا إليه ؟ انتهى .
قالَ الْحَوارِيُّونَ
أي أصفياء عيسى . قاله ابن عباس . أو : خواصه ، قاله الفراء . أو : البيض الثياب ، رواه ابن جبير عن ابن عباس . أو : القصارون ، سموا بذلك لأنهم يجودون الثياب ، أي يبيضونها ، قاله الضحاك ، ومقاتل . أو : المجاهدون ، أو : الصيادون ، قال لهم عيسى على نبينا وعليه السلام : ألا تمشون معي تصطادون الناس للّه ؟ فأجابوا . قال مصعب : كانوا اثني عشر رجلا يسيحون معه ، يخرج لهم ما احتاجوا إليه من الأرض ، فقالوا : من أفضل منا ؟ نأكل من أين شئنا . فقال عيسى : من يعمل بيده ؟ ويأكل من كسبه ؟ فصاروا قصّارين وحكى ابن الأنباري : الحواريون : الملوك . وقال الضحاك ، وأبو أرطاة : الغسالون . وقال ابن المبارك : الحوار النور ، ونسبوا إليه لما كان في وجوههم من سيما العبادة ونورها . وقال تاج القراء : الحواري : الصديق .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 35 والأحقاف : 46 / 30 .