تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فعل الخالق ، وكان بنو إسرائيل مع معاينتهم لذلك الطائر يطير يقولون في عيسى : هذا ساحر .
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
تقدّم تفسيرهما في المفردات . وقال مجاهد : الأكمه هو الأعشى . وقال عكرمة : هو الأعمش . وقال الزمخشري : هو الذي ولد أعمى . وقيل : هو الممسوح العين ، ولم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير . وقال ابن عباس ، والحسن ، والسدّي : هو الأعمى على الإطلاق . وحكى النقاش : أن الأكمه هو الأبكم الذي لا يفهم ولا يفهم ، الميت الفؤاد ، وقال ابن عباس أيضا ، وقتادة : هو الذي يولد أعمى مضموم العينين . قيل : وقد كان عيسى يبرئ بدعائه ، والمسح بيده ، كل علة . ولكن لا يقوم الحجة على بني إسرائيل في معنى النبوة إلّا بالإبراء من العلل التي يعجز عن إبرائها الأطباء ، حتى يكون فعله ذلك خارقا للعادات . والإبراء من العشي والعمش ليس بخارق ، وأما العمى فالأبلغ الإبراء من عمى الممسوح العين . روي أنه ربما اجتمع عليه خمسون ألفا من المرضى ، من أطاق منهم أتاه ، ومن لم يطق أتاه عيسى ، وما كانت مداواته إلّا بالدعاء وحده ، وخص بالذكر الكمه والبرص لأنهما داءان معضلان لا يقدر على الإبراء منهما ، إلّا اللّه تعالى ، وكان الغالب على زمان عيسى الطب ، فأراهم اللّه المعجزة في جنس علمهم ، كما أرى قوم موسى ، إذ كان الغالب عليهم السحر ، المعجزة بالعصا واليد البيضاء ، وكما أرى العرب ، إذ كان الغالب عليهم البلاغة ، المعجزة بالقرآن . روي أن جالينوس كان في زمان عيسى ، وأنه رحل إليه من رومية إلى الشام ليلقاه ، فمات في طريقه .
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
نقل أئمة التفسير أنه أحيا أربعة : عاذر ، وكان صديقا له ، بعد ثلاثة أيام . فقام من قبره يقطر ودكه ، وبقي إلى أن ولد له . و : ابن العجوز ، وهو على سريره ، فنزل عن أعناق الرجال وحمل سريره وبقي إلى أن ولد له ، و : بنت العاشر ، متعت بولدها بعد ما حييت ، وسألوه أن يحيى سام بن نوح ليخبرهم عن حال السفينة ، فخرج من قبره فقال : أقد قامت الساعة ؟ وقد شاب نصف رأسه ، وكان شابا ابن خمسمائة ، فقال : شيبني هول يوم القيامة .