تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
و روي أنه في إحيائه الموتى كان يضرب بعصاه الميت ، أو القبر ، أو الجمجمة ، فيحيي الإنسان ويكلمه ويعيش . وقيل : تموت سريعا . و روي عن الزهري أنه قال : بلغني أن عيسى خرج هو ومن معه من حوارييه حتى بلغ الأندلس ، وذكر قصة فيها طول ، مضمونها : أنه أحيا بها ميتا ، وسألوه فإذا هو من قوم عاد . ووردت قصص في إحياء خلق كثير على يد عيسى ، وذكروا أشياء مما كان يدعو بها إذا أحيا ، اللّه أعلم بصحتها .
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
قال السدّي ، وابن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وابن إسحاق : كان عيسى من لدن طفوليته ، وهو في الكتاب يخبر الصبيان بما يفعل آباؤهم ، وبما يؤكل من الطعام ، وما يدخر إلى أن نبئ ، ويقول لمن سأله : أكلت البارحة هذا ، وادّخرت . وقيل : كان ذلك بعد النبوة لما أحيا لهم الموتى ، طلبوا منه آية أخرى ، وقالوا : أخبرنا بما نأكل وما ندّخر للغد ، فأخبرهم . وقال قتادة : كان ذلك في نزول المائدة ، عهد إليهم أن يأكلوا منها ولا يخبئوا ولا يدخروا ، فخالفوا ، فكان عيسى يخبرهم بما أكلوه وما ادّخروا في بيوتهم ، وعوقبوا على ذلك . وأتى بهذه الخوارق الأربع مصدرة بالمضارع الدال على التجدد ، والحالة الدائمة : وبدأ بالخلق إذ هو أعظم في الإعجاز ، وثنى بإبراء الأكمه والأبرص ، وأتى ثالثا بإحياء الموتى ، وهو خارق شاركه فيه غيره بإذن اللّه تعالى ، وكرر : بإذن اللّه ، دفعا لمن يتوهم فيه الألوهية ، وكان ، بإذن اللّه ، عقب قوله : أني أخلق ، وعطف عليه : وأبرئ الأكمه والأبرص ، ولم يذكر : بإذن اللّه ، اكتفاء به في الخارق الأعظم ، وعقب قوله : وأحيي الموتى ، بقوله : بإذن اللّه ، وعطف عليه : وأنبئكم ، ولم يذكر فيه ، بإذن اللّه ، لأن إحياء الأموات أعظم من الإخبار بالمغيبات ، فاكتفى به في الخارق الأعظم أيضا ، فكل واحد من الخارقين الأعظمين قيد بقوله : بإذن اللّه ، ولم يحتج إلى ذلك فيما عطف عليهما اكتفاء بالأول إذ كل هذه الخوارق لا تكون إلا بإذن اللّه . و : ما ، في : ما تأكلون وما تدخرون ، موصولة اسمية ، وهو الظاهر . وقيل : مصدرية . وقرأ الجمهور : تدخرون ، بدال مشددة ، وأصله : اذتخر ، من الذخر ، أبدلت التاء دالا ، فصار : اذدخر ، ثم أدغمت الذال في الدال ، فقيل : ادّخر ، كما قيل : ادكره . وقرأ
البحر المحيط في التفسير — صفحة 166 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل