تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
العين المقترن بتدبر الحال ، وهذا هو معنى : راعنا ، فبدلت للمؤمنين اللفظة ، ليزول تعلق اليهود . انتهى . وقرأ أبي والأعمش : أنظرنا ، بقطع الهمزة وكسر الظاء ، من الإنظار ، ومعناه : أخرنا وأمهلنا حتى نتلقى عنك . وهذه القراءة تشهد للقول الأول في قراءة الجمهور .
وَاسْمَعُوا
: أي سماع قبول وطاعة . وقيل : معناه اقبلوا . وقيل : فرغوا أسماعكم حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة . وقيل : اسمعوا ما أمرتم به حتى لا ترجعوا تعودون إليه . أكد عليهم ترك تلك الكلمة . وروي أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال : يا أعداء اللّه ، عليكم لعنة اللّه ، فوالذي نفسي بيده ، لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأضربن عنقه .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
: ظاهره العموم ، فيدخل فيه اليهود . وقيل : المراد به اليهود ، أي ولليهود الذين تهاونوا بالرسول وسبوه . ولما نهى أوّلا ، وأمر ثانيا ، وأمر بالسمع وحض عليه ، إذ في ضمنه الطاعة ، أخذ يذكر لمن خالف أمره وكفر ،
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
: ذكر المفسرون أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : وددنا لو كان خيرا مما نحن عليه فنتبعه ، فأكذبهم اللّه بقوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
، فعلى هذا يكون المراد بأهل الكتاب : الذين بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والظاهر ، العموم في أهل الكتاب : وهم اليهود والنصارى ، وفي المشركين : وهم مشركو العرب وغيرهم ، ونفى بما ، لأنها لنفي الحال ، فهم ملتبسون بالبغض والكراهة أن ينزل عليكم . ومن ، في قوله : من أهل الكتاب ، تبعيضية ، فتتعلق بمحذوف ، أي كائنين من أهل الكتاب . ومن أثبت أن من تكون لبيان الجنس قال ذلك هنا ، وبه قال الزمخشري ، وأصحابنا لا يثبتون كونها للبيان .
وَلَا الْمُشْرِكِينَ
، معطوف على :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
. ورأيت في كتاب لأبي إسحاق الشيرازي ، صاحب ( التنبيه ) ، كلاما يرد فيه على الشيعة ، ومن قال بمقالتهم : في أن مشروعية الرجلين في الوضوء هي المسح ، للعطف في قوله :
وَأَرْجُلَكُمْ
، على قوله :
بِرُؤُسِكُمْ
، خرج فيه أبو إسحاق قوله : وأرجلكم بالجر ، على أنه من الخفض على الجوار ، وأن أصله النصب فخفض عطفا على الجوار . وأشار في ذلك الكتاب إلى أن القرآن ولسان العرب يشهدان بجواز ذلك ، وجعل منه قوله : ولا المشركين ، في هذه الآية ،
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 / 63 .