تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
له :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 2 » ،
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 3 » ،
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 4 » . ومن قال : لا يكون القول الحسن مع الكفار والفساق ، استدل بأنا أمرنا بلعنهم وذمهم ومحاربتهم ، وبقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 5 » .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
: إن كان هذا الخطاب للمؤمنين ، فيكون من تلوين الخطاب . وقد تقدم الكلام على تفسير هاتين الجملتين . وإن كان هذا الخطاب لبني إسرائيل ، وهو الظاهر ، لأن ما قبله وما بعده يدل عليه ، فالصلاة هي التي أمروا بها في التوراة ، وهم إلى الآن مستمرون عليها . وروي عن ابن عباس : أن زكاة أموالهم كانت قربانا تهبط إليهم نار فتحملها ، فكان ذلك تقبله ، وما لا تفعل النار ذلك به ، كان غير متقبل . وقيل : الصلاة هي هذه المفروضة علينا ، والخطاب لمن بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أبناء اليهود ، ويحتمل ذلك وجهين : أحدهما : أن يكون أمرهم بالصلاة والزكاة أمرا بالإسلام . والثاني : على قول من يقول : إن الكفار مخاطبون بفروع الإيمان والزكاة هي هذه المفروضة ، وقيل : الصلاة والزكاة هنا الطاعة للّه وحده . ومعنى هذا القول أنه كنى عن الطاعة للّه تعالى بالصلاة والزكاة اللتين هما أعظم أركان الإسلام .
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
: ظاهره أنه خطاب لبني إسرائيل الذين أخذ اللّه عليهم الميثاق . وقيل : هو خطاب لمعاصري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بني إسرائيل ، أسند إليهم تولي أسلافهم ، إذ هم كلهم بتلك السبيل ، قال نحوه ابن عباس وغيره . والمعنى : ثم توليتم عما أخذ عليكم من الميثاق ، والمعنيّ بالقليل القليل في عدد الأشخاص . فقيل : هذا القليل هو عبد اللّه بن سلام وأصحابه . وقيل : من آمن قديما من أسلافهم ، وحديثا كعبد اللّه بن سلام وغيره . قال ابن عطية : ويحتمل أن تكون القلة في الإيمان ، أي لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا إيمان قليل ، إذ لا ينفعهم ، والأول أقوى . انتهى كلامه ، وهو احتمال بعيد من اللفظ ، إذ الذي يتبادر إليه الفهم إنما هو استثناء أشخاص قليلين من الفاعل الذي هو الضمير في توليتم ، ونصب : قليلا ، على الاستثناء ،
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 / 125 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 108 . ( 3 ) سورة الفرقان : 25 / 72 . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 / 199 . ( 5 ) سورة النساء : 4 / 148 .