فقالت لك الويلات إنك مرجلي وإذا أضيف ويل ، فالأحسن فيه النصب ، قال تعالى :
وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
« 1 » . وزعم بعض أنه إذا أضيف لا يجوز فيه إلا النصب ، وإذا أفردته اختير الرفع ، قال :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ *
، ويجوز النصب ، قال :
فويلا لتيم من سرابيلها الخضر والويل : معناه الفضيحة والحسرة ، وقال الخليل : الويل : شدة الشر ، وقال المفضل وابن عرفة : الويل : الحزن ، يقال : تويل الرجل : دعا بالويل ، وإنما يقال ذلك عند الحزن والمكروه . وقال غيره : الويل : الهلكة ، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ، وقال الأصمعي : هي كلمة تفجع ، وقد يكون ترحما ، ومنه :
ويل أمه مسعر حرب الأيدي : جمع يد ، ويد مما حذف منه اللام ، ووزنه فعل ، وقد صرح بالأصل .
قالوا : يدي ، وقد أبدلوا من الياء الأولى همزة ، قالوا : قطع اللّه أديه ، وأبدلوا منها أيضا جيما ، قالوا : لا أفعل ذلك جد الدهر ، يريدون يد الدهر ، وهي حقيقة في الجارحة ، مجاز في غيرها . وأما الأيادي فجمع الجمع ، وأكثر استعمال الأيادي في النعم ، والأصل :
الأيدي ، استثقلنا الضمة على الياء فحذفت ، فسكنت الياء ، وقبلها ضمة ، فانقلبت واوا ، فصار الأيد . وكما قيل في ميقن موقن ، ثم إنه لا يوجد في لسانهم واو ساكنة قبلها ضمة في اسم ، وإذا أدى القياس إلى ذلك ، قلبت تلك الواو ياء وتلك الضمة قبلها كسرة ، فصار الأيدي . وقد تقدم الكلام على اليد عند الكلام على قوله :
لِما بَيْنَ يَدَيْها
« 2 » . الكسب :
أصله اجتلاب النفع ، وقد جاء في اجتلاب الضر ، ومنه : بلى من كسب سيئة ، والفعل منه يجيء متعديا إلى واحد ، تقول : كسبت مالا ، وإلى اثنين تقول : كسبت زيدا مالا . وقال ابن الأعرابي ؛ يقال : كسب هو نفسه وأكسب غيره ، وأنشد :
فأكسبني مالا وأكسبته حمدا المسّ : الإصابة ، والمسّ : الجمع بين الشيئين على نهاية القرب ، واللمس : مثله لكن مع الإحساس ، وقد يجيء المسّ مع الإحساس . وحقيقة المس واللمس باليد . ونقل
هامش
( 1 ) سورة طه : 20 / 61 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 66 .