تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
« 1 » ،
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
« 2 » .
مِنَ اللَّهِ
يحتمل أن يكون متعلقا بباءوا إذا كان باء بمعنى رجع ، وكأنهم كانوا مقبلين على اللّه تعالى ، فبعصيانهم رجعوا منه ، أي من عنده بغضب . ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف ويكون في موضع الصفة ، أي بغضب كائن من اللّه ، وهذا الوجه ظاهر إذا كان باء بمعنى استحق ، أو بمعنى نزل وتمكن ، ويبعد الوجه الأول ، وفي وصف الغضب بكونه من اللّه تعظيم للغضب ، وتفخيم لشأنه .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
الإشارة إلى المباءة بالغضب ، أو المباءة . والضرب وهو مبتدأ ، والجار والمجرور بعده خبر ، والباء للسبب ، أي ذلك كائن بكفرهم وقتلهم .
كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
: الآيات المعجزات التسع وغيرها التي أتى بها موسى ، أو التوراة ، أو آيات منها ، كالآيات التي فيها صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو فيها الرّجم ، أو القرآن ، أو جميع آيات اللّه المنزلة على الرسل ، أقوال خمسة ، وإضافة الآيات إلى اللّه لأنها من عنده تعالى .
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
: قتلوا يحيى وشعيا وزكريا . وروي عن ابن مسعود قتل بنو إسرائيل سبعين نبيا ، وفي رواية ثلاثمائة نبي في أول النهار ، وقامت سوق قتلهم في آخره . وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ : يقتلون بالتشديد لظهور المبالغة في القتل ، وهي قراءة علي . وقرأ الحسن : وتقتلون بالتاء ، فيكون ذلك من الالتفات . وروي عنه بالياء كالجماعة ، ولا فرق في الدلالة بين النبيين والأنبياء ، لأن الجمعين إذا دخلت عليهما أل تساويا بخلاف حالهما إذا كانا نكرتين ، لأن جمع السلامة إذ ذاك ظاهر في القلة ، وجمع التكسير على أفعلاء ظاهر في الكثرة . وقرأ نافع : بهمز النبيين والنبي والأنبياء والنبوءة ، إلا أن قالون أبدل وأدغم في الأحزاب في :
إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
« 3 » إن أراد وفي
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ
« 4 » ، في الوصل . وقرأ الجمهور بغير همز ، وقد تقدّم الكلام عليه في المفردات .
بِغَيْرِ الْحَقِّ
: متعلق بقوله : وتقتلون ، وهو في موضع نصب على الحال من الضمير في تقتلون ، أي تقتلونهم مبالغة . قيل : ويجوز أن تكون منعة لمصدر محذوف ، أي قتلا بغير حق . وعلى كلا الوجهين هو توكيد ، ولم يرد هذا على أن قتل النبيين ينقسم إلى قتل بحق وقتل بغير حق ، بل ما وقع من قتلهم إنما وقع بغير حق ، لأن النبي معصوم من أن يأتي أمرا يستحق عليه فيه القتل ، وإنما جاء هذا القيد على سبيل التشنيع لقتلهم ، والتقبيح
هامش
( 1 ) سورة النجم : 53 / 57 . ( 2 ) سورة القمر : 54 / 1 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 / 50 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 33 / 53 .