تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وتغليب الرجال ، والمجاز خير من الاشتراك . وسمي الرجال قوما لأنهم يقومون بالأمور . البارئ : الخالق ، برأ يبرأ : خلق ، وفي الجمع بين الخالق والبارئ في قوله :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
« 1 » ، ما يدل على التباين ، إلا إن حمل على التوكيد . وقد فرق بعض الناس بينهما ، فقال : البارئ هو المبدع المحدث ، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال . وقال بعض العلماء : برأ وأنشأ وأبدع نظائر . قال المهدوي وغيره : واللفظ له ، وأصله من تبرى الشيء من الشيء ، وهو انفصاله منه ، فالخلق قد فصلوا من العدم إلى الوجود ، انتهى . وقال أمية : الخالق البارئ المصور في الأرحام ماء حتى يصير دما . القتل : إزهاق الروح بفعل أحد ، من طعن أو ضرب أو ذبح أو خنق أو ما شابه ذلك ، وأما إذا كان من غير فعل فهو موت هلاك ، والمقتل : المذلل ، وقال امرؤ القيس : بسهميك في أعشار قلب مقتل شرحوه : بالمذلل . خير : هي أفعل التفضيل ، حذفت همزتها شذوذا في الكلام فنقص بناؤها فانصرفت ، كما حذفوها شذوذا في الشعر من أحب للتي للتفضيل ، وقال الأحوص :
وزادني كلفا بالحب أن منعت * وحب شيء إلى الإنسان ما منعا
وقد نطقوا بالهمزة في الشعر ، قال الشاعر : بلال خير الناس وابن الأخير وتأتي خير أيضا لا ، بمعنى التفضيل ، تقول : في زيد خير ، تريد بذلك خصلة جميلة ، ومخففا من خير : رجل خير ، أي فيه خير ، ويمكن أن يكون من ذلك :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
. حتى : حرف معناه الكثير ، فيه الغاية ، وتكون للتعليل ، وإبدال حائها عينا لغة هذيل ، وسمع فيها الإمالة قليلا ، وأحكامها مستوفاة في النحو . الرؤية الإبصار ، والماضي رأى ، عينه همزة تحذف في مضارعه ، والأمر منه وبناء أفعل ، والأمر منه ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، تقول : يرى وترى ونرى وأرى زيدا ، وأريت زيدا ، ور زيدا ، ومر زيدا ، ومري . وتثبت في الرؤية والرأي والرؤيا والمرأى والمرئي والمرأة واسترأى وأرأى من كذا ، وفي ما أرآه وأرئيه في التعجب . وهذا الحذف الذي ذكرناه هو إذا كان مدلول رأي ما ذكرناه من الإبصار في يقظة أو نوم أو الاعتقاد ، فإن كانت رأى بمعنى أصاب رئته ، فلا تحذف
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 59 / 24 .