بمناسبة ، وارتقى في ذروة الفصاحة إلى أعلى مناصبه ، وأردا من اللّه على لسان محمد أمينه لسان من لم يتل من قبل كتابا ولا خطه بيمينه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 54 إلى 57 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 )
القوم : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وإنما واحده امرؤ ، وقياسه أن لا يجمع ، وشذ جمعه ، قالوا : أقوام ، وجمع جمعه قالوا : أقاويم فقيل يختص بالرجال . قال تعالى :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ
« 1 » ، ولذلك قابله بقوله :
وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ
« 2 » . وقال زهير :
أقوم آل حصن أم نساء وقال آخر :
قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي
وقال آخر :
لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر
وقيل : لا يختص بالرجال بل ينطلق على الرجال والنساء :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
« 3 » ،
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
« 4 » . كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، قال هذا القائل : أما إذا قامت قرينة على التخصيص فيبطل العموم ويكون المراد ذلك الشيء المخصص . والقول الأول أصوب ، ويكون اندراج النساء في القوم على سبيل الاستتباع
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 49 / 11 .
( 2 ) سورة الحجرات : 49 / 11 .
( 3 ) سورة نوح : 71 / 1 .
( 4 ) سورة غافر : 40 / 41 .