بمعنى صير ، فغير معروف في اللغة . وأجازوا أيضا النصب على الحال ، فتلخص في نصب سماوات أوجه البدل باعتبارين ، والمفعول به ، ومفعول ثان ، وحال ، والمختار البدل باعتبار عود الضمير على ما قبله والحال ، ويترجح البدل بعدم الاشتقاق .
وقد اختلف أهل العلم في أيهما خلق قبل ، فمنهم من قال : السماء خلقت قبل الأرض ، ومنهم من قال : الأرض خلقت قبل السماء ، وكل تعلق في الاستدلال بظواهر آيات يأتي الكلام عليها إن شاء اللّه تعالى . والذي تدل عليه هذه الآية أن خلق ما في الأرض لنا متقدم على تسوية السماء سبعا لا غير ، والمختار أن جرم الأرض خلق قبل السماء ، وخلقت السماء بعدها ، ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء ، وبهذا يحصل الجمع بين الآيات . وقال بعضهم : وإنما خلق السماوات سبعا ، لأن السبعة والسبعين فيه دلالة على تضاعيف القوة والشدة ، كأنه ضوعف سبع مرات . ومن شأن العرب أن يبالغوا بالسبعة والسبعين من العدد ، لما في ذكرها من دليل المضاعفة . قال تعالى :
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
« 1 » ،
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
« 2 » ، والسبعة تذكر في جلائل الأمور : الأيام سبعة ، والسماوات سبع ، والأرض سبع ، والنجوم التي هي أعلام يستدل بها سبعة : زحل ، والمشتري ، وعطارد ، والمريخ ، والزهرة ، والشمس ، والقمر ، والبحار سبعة ، وأبواب جهنم سبعة . وتسكين الهاء في هو وهي بعد الواو والفاء واللام وثم جائز ، وقل بعد كاف الجر وهمزة الاستفهام ، وندر بعد لكن ، في قراءة أبي حمدون ، لكن هو اللّه ربي ، وهو تشبيه بتسكين سبع وكرش ، شبه الكلمتان بالكلمة .
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
: وقرأ بتسكين
وَهُوَ
أبو عمرو والكسائي وقالون ، وقرأ الباقون بضم الهاء على الأصل . ووقف يعقوب على وهو بالهاء نحو : وهوه
بِكُلِّ
متعلق بقوله :
عَلِيمٌ
، وكان القياس التعدي باللام حالة التقديم ، أو بنفسه . وأما حالة التأخير فبنفسه لأنه من فعل متعد ، وهو أحد الأمثلة الخمسة التي للمبالغة ، وقد حدث فيها بسبب المبالغة من الأحكام ما ليس في فعلها ولا في اسم الفاعل ، وذلك أن هذا المبني للمبالغة المتعدي ، إما أن يكون فعله متعديا بنفسه ، أو بحرف جر ، فإن كان متعديا بحرف جر تعدى المثال بحرف الجر نحو : زيد صبور على الأذى زهيد في الدنيا ، لأن صبر يتعدى بعلى ، وزهد يتعدى بفي ، وإن كان متعديا بنفسه ، فإما أن يكون ما يفهم علما وجهلا ، أو لا . إن كان مما يفهم علما أو جهلا تعدى المثال بالباء نحو : زيد عليم بكذا ، وجهول بكذا ، وخبير بذلك ، وإن كان لا يفهم علما ولا جهلا
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 69 / 32 .
( 2 ) سورة التوبة : 9 / 80 .