تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
سواء ، أي وازن كامل تام ، أو جعلهن سواء من قوله :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » أو تسوية سطوحها بالإملاس . والضمير في فسوّاهن عائد على السماء على أنها جمع سماوة ، أو على أنه اسم جنس فيصدق إطلاقه على الفرد والجمع ، ويكون مرادا به هنا الجمع . قال الزمخشري ، والضمير في فسواهن ضمير مبهم . و
سَبْعَ سَماواتٍ
تفسيره كقولهم : ربه رجلا ، انتهى كلامه . ومفهومه أنّ هذا الضمير يعود على ما بعده ، وهو مفسر به ، فهو عائد على غير متقدّم الذكر . وهذا الذي يفسره ما بعده : منه ما يفسر بجملة ، وهو ضمير الشأن أو القصة ، وشرطها عند البصريين أن يصرح بجزأيها ، ومنه ما يفسر بمفرد ، أي غير جملة ، وهو الضمير المرفوع بنعم وبئس وما جرى مجراهما . والضمير المجرور بربّ ، والضمير المرفوع بأول المتنازعين على مذهب البصريين ، والضمير المجعول خبره مفسرا له ، والضمير الذي أبدل منه مفسره في إثبات هذا القسم الأخير خلاف ، وذلك نحو : ضربتهم قومك ، وهذا الذي ذكره الزمخشري ليس واحدا من هذه الضمائر التي سردناها ، إلا أن تخيل فيه أن يكون سبع سماوات بدلا منه ومفسرا له ، وهو الذي يقتضيه تشبيه الزمخشري له بربه رجلا ، وأنه ضمير مبهم ليس عائدا على شيء قبله ، لكن هذا يضعف بكون هذا التقدير يجعله غير مرتبط بما قبله ارتباطا كليا ، إذ يكون الكلام قد تضمن أنه تعالى استوى على السماء ، وأنه سوى سبع سماوات عقيب استوائه إلى السماء ، فيكون قد أخبر بإخبارين : أحدهما استواؤه إلى السماء والآخر : تسويته سبع سماوات . وظاهر الكلام أن الذي استوى إليه هو بعينه المستوي سبع سماوات . وقد أعرب بعضهم سبع سماوات بدلا من الضمير على أن الضمير عائد على ما قبله ، وهو إعراب صحيح ، نحو : أخوك مررت به زيد ، وأجازوا في سبع سماوات أن يكون منصوبا على المفعول به ، والتقدير : فسوى منهن سبع سماوات ، وهذا ليس بجيد من حيث اللفظ ومن حيث المعنى . أما من حيث اللفظ فإن سوى ليس من باب اختار ، فيجوز حذف حرف الجر منه في فصيح الكلام ، وأما من حيث المعنى فلأنه يدل على أن السماوات كثيرة ، فسوى منهن سبعا ، والأمر ليس كذلك ، إذ المعلوم أن السماوات سبع . وأجازوا أيضا أن يكون مفعولا ثانيا لسوى ، ويكون معنى سوى : صير ، وهذا ليس بجيد ، لأن تعدي سوى لواحد هو المعلوم في اللغة ،
فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
« 2 » ،
قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 3 » . وأما جعلها
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 98 . ( 2 ) سورة الانفطار : 82 / 7 . ( 3 ) سورة القيامة : 75 / 4 .