تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فعل وألفه منقلبة من واو وهمزته بدل من هاء يدل عليه : مويه ، ومياه ، وأمواه . الثمرة : ما تخرجه الشجرة من مطعوم أو مشموم . الند : المقاوم المضاهي مثلا كان أو ضدا أو خلافا . وقال أبو عبيدة والمفضل : الند : الضد ، قال ابن عطية ، وهذا التخصيص تمثيل لا حصر . وقال غيره : الند : الضد المبغض المناوي من الندود ، وقال المهدوي : الند : الكفؤ والمثل ، هذا مذهب أهل اللغة سوى أبي عبيدة . فإنه قال : الضد . قال الزمخشري : الند : المثل ، ولا يقال إلا للمثل المخالف للبارئ ، قال جرير :
أتيما تجعلون إلي ندا * وما تيم لذي حسب نديد
وناددت الرجل : خالفته ونافرته ، من ند ندودا إذا نفر . ومعنى قولهم : ليس للّه ند ولا ضد ، نفي ما يسد مسد ونفي ما ينافيه . يا أيها الناس : خطاب لجميع من يعقل ، قاله ابن عباس ، أو اليهود خاصة ، قاله الحسن ومجاهد ، أو لهم وللمنافقين ، قاله مقاتل ، أو لكفار مشركي العرب وغيرهم ، قاله السّدي ، والظاهر قول ابن عباس لأن دعوى الخصوص تحتاج إلى دليل . ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين وصفاتهم وأحوالهم وما يؤول إليه حال كل منهم ، انتقل من الإخبار عنهم إلى خطاب النداء ، وهو التفات شبيه بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
، بعد قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، وهو من أنواع البلاغة كما تقدم ، إذ فيه هز للسامع وتحريك له ، إذ هو خروج من صنف إلى صنف ، وليس هذا انتقالا من الخطاب الخاص إلى الخطاب العام ، كما زعم بعض المفسرين ، إذ لم يتقدم خطاب خاص إلا إن كان ذلك تجوزا في الخطاب بأن يعني به الكلام ، فكأنه قال : انتقل من الكلام الخاص إلى الكلام العام ، قال هذا المفسر ، وهذا من أساليب الفصاحة ، فإنهم يخصون ثم يعمون . ولهذا لما نزل :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخص وعم ، فقال : « يا عباس عم محمد لا أغني عنك من اللّه شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من اللّه شيئا » . وقال الشاعر :
يا بني اندبوا ويا أهل بيتي * وقبيلي عليّ عاما فعاما
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 214 .