هذا السياق الذي نوقل في ذروة الإحسان وتمكن في براعة أقسام البديع وبلاغة معاني البيان .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
يا : حرف نداء ، وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناها : أنادي ، وعلى كثرة وقوع النداء في القرآن لم يقع نداء إلا بها ، وهي أعم حروف النداء ، إذ ينادي بها القريب والبعيد والمستغاث والمندوب . وأمالها بعضهم ، وقد تتجرد للتنبيه فيليها المبتدأ والأمر والتمني والتعليل ، والأصح أن لا ينوي بعدها منادي . أي : استفهام وشرط وصفة ووصلة لنداء ما فيه الألف واللام ، وموصولة ، خلافا لأحمد بن يحيى ، إذ أنكر مجيئها موصولة ، ولا تكون موصوفة خلافا للأخفش . ها : حرف تنبيه ، أكثر استعمالها مع ضمير رفع منفصل مبتدأ مخبر عنه باسم إشارة غالبا ، أو مع اسم إشارة لا لبعد ، ويفصل بها بين أي في النداء وبين المرفوع بعده ، وضمها فيه لغة بني مالك من بني أسد ، يقولون : يا أيه الرجل ، ويا أيتها المرأة . الخلق : الاختراع بلا مثال ، وأصله التقدير ، خلقت الأديم قدرته ، قال زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري قال قطرب : الخلق هو الإيجاد على تقدير وترتيب ، والخلق والخليقة تنطلق على المخلوق ، ومعنى الخلق والإيجاد ، والإحداث ، والإبداع ، والاختراع ، والإنشاء ، متقارب . قبل : ظرف زمان ، ولا يعمل فيها عامل فيخرجها عن الظرفية إلا من ، وأصلها وصف ناب عن موصوفة لزوما ، فإذا قلت : قمت قبل زيد ، فالتقدير قمت زمانا قبل زمان قيام زيد ، فحذف هذا كله وناب عنه قبل زيد . لعل : حرف ترجّ في المحبوبات ، وتوقع في المحذورات ، ولا تستعمل إلا في الممكن ، لا يقال : لعل الشباب يعود ، ولا تكون بمعنى كي ، خلافا لقطرب وابن كيسان ، ولا استفهاما خلافا للكوفيين ، وفيها لغات لم يأت منها في القرآن إلا الفصحى ، ولم يحفظ بعدها نصب الاسمين ، وحكى الأخفش أن من العرب من يجر بلعل ، وزعم أبو زيد أن ذلك لغة بني عقيل . الفراش : الوطاء الذي يقعد عليه وينام ويتقلب عليه . البناء : مصدر ، وقد براد به المنقول من بيت أو قبة أو خباء أو طراف وأبنية العرب أخبيتهم . الماء : معروف ، وقال بعضهم : هو جوهر سيال به قوام الحيوان ووزنه